مسيرة إحقاق حقّ الاعتراف بالجرائم

france

بقلم المجاهد العقيد المتقاعد: محمد رمضاني

لكل أمّة ثقافة خاصة بها وأخلاق جماعية مشتركة تميّزها عن غيرها من الأمم، تتبع بصرامة، وتظلّ هي الرادع النفسي للجميع، يتصرّف المنتمون إليها حسب تعاليمها ومحدّداتها ومقيّداتها وضوابطها وقواعدها وأعرافها عاداتها، من جهة. يُقاس، عادة، تحضّر الشعوب واحترامها لثقافة وكرامة وإنسانية الآخرين بمدى تقديرها لقوانينهم الاجتماعية وسلوكاتهم وأخلاقهم ودياناتهم، مهما بلغت درجة الاختلاف والعداوة والكراهية والأحقاد واحتدام الصراع بينهم، من جهة أخرى. ودروس التاريخ تؤكّد لنا بألّا وجود لعداوة دائمة بين الدول وسلطاتها الحاكمة المتعاقبة، سواء كانت متجاورة أو متباعدة جغرافيا، أو مختلفة الأديان أو الإيديولوجيات أو الأعراق. بل توجد مصالح متبادلة دائمة تتذبذب منحنياتها، صعودا أو نزولا، ولكنها لا تنتهي ولا تنقطع أبدا. ولا يوجد بالعالم، منذ عهد النبي آدم، شعب أو دولة تستطيع العيش والبقاء بما تملك من ثـروات وموارد ذاتية دون التكامل المتبادل مع الشعوب والدول الأخرى.

تاريخ الاستعمار الفرنسي حافل بالإهانات ضدّ الجزائريين

لكي يرى الإنسان المشهد كاملا لا بدّ من التحليق عاليا، وحتى يبني عمارة شاهقة يستوجب عليه الحفر عميقا. ومن ثمّ، يمكن اعتبار انتهاج المتطرّفين الفرنسيين أسلوب الذم للجزائريين كفلسفة تدرّجوا في تطبيقها، بشكل تصاعدي ومتواصل، منذ أن لوّثت بواخرهم الحربية مياهنا الإقليمية، ودنّست أقدام قواتهم العسكرية أرض الوطن في 4 جوان 1830 وفرض احتلالها بالقوة، منتهكة لجميع القوانين السماوية والأرضية، ما حتّم على الشعب الجزائري النهوض ليقاتل جيوشهم، بكل ما يملك من قوة روحية ومعنوية ومادية وإرادة قوية لتحرير الوطن، والاستمرار في الكفاح دون كلل طوال مدة احتلالهم لبلاده، دون توقّف ولا هوادة.
وقد خاض الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي أكثـر من 03 ثورة مسلّحة، منها 02 كبرى، دامت أكثـر من 75 سنة، فكان ردّ الغزاة إعلان حرب شاملة على الشعب الجزائري طبّقوا خلالها كل أساليب الدمار والإجرام وأصناف القتل والتعذيب والتنكيل والإساءة إليه، وإلى قادة ثوراته وتحقيرهم بشتى الأشكال، وابتكروا نعوتا تهكّمية أطلقوها على بعض زعماء مقاوماته المسلّحة، جاحدين عليهم ألقابهم الحقيقية، فقد سمّوا قائد ثورة منطقة الونشريس 1845-1847 محمد بن عبد الله  »بومعزة »، وقائد ثورة منطقة البويرة وجرجرة 1847-1849 محمد الهاشمي  »بوعود »، وقائد ثورة زواوة 1851-1852 محمد بن الأمجد  »بوبغلة »، وقائد ثورة الجنوب الشرقي 1863-1875 محمد بن التومي  »بوشوشة »، وقائد ثورة الأوراس في سنة 1879 محمد أمزيان  »بوبرمة »، وقائد ثورة الجنوب الشرقي الأوسط 1858-1859 الصادق بن الحاج  »بومصران »، وقائد ثورة أولاد سيدي الشيخ 1881-1908 العربي بن التاج  »بوعمامة ».
وخلال الثورة العظمى 1954/1962 سمّوا المجاهدين والفدائيين والمسبّلين وكافة الأنصار  »الفلافة » و »الخارجون عن القانون » و »العصاة » و »المتمرّدون »، والعديد من الأسماء والنعوت الأخرى الدالة على الإهانة والإذلال والتحقير.
كما ألصقوا بمئات الآلاف من الجزائريين ألقابا مهينة ومخلّة بالحياء وخادشة لكرامة الإنسان، حينما استحدثوا الحالة المدنية بالجزائر، فيما بين 1891-1895، استخدموها كسلاح إداري فتّاك ضدّ من رفض التسجيل في سجلات الحالة المدنية، استمدوها من أسماء الأواني المنزلية وأجزاء جسم الإنسان وأعضائه، الحرف، الإعاقات المختلفة، النباتات والحشرات والحيوانات.. ويمكن اعتبار هذا العمل المشين مذبحة ترقى إلى جرائم في حقّ الإنسانية.
كما قامت الإدارة الاستعمارية الفرنسية بتطبيق مبدأ  »فرّق تسد »، لإضعاف الأسر الجزائرية التي رفضت غزوها واحتلالها ومصادرة أراضيها، مجسّدة ذلك في تشتيتها إلى ألقاب عديدة، خاصة تلك التي اشتهرت بمقاومتها للاحتلال دون توقّف لعقود طويلة من الزمن.
يبدو أن غلاة الاستعمار، من اليمين الفرنسي المتطرّف، لم يهضموا ضياع جوهرة إفريقيا منهم، رغم المظالم التي ارتكبها أسلافهم ضد الجزائريين عبر عقود الاحتلال، وها هم الأحفاد يستمرون في السبّ بأشكال جديدة، لأنهم استهلكوا ما لديهم من مفردات، واستنزفوا ما يملكون من مصطلحات، فلجأوا إلى توظيف الإشارات والحركات الجسدية للتعبير عن عدائهم المكنون المترسّب في لا شعورهم الباطن.
وأصبحوا لا يطيقون سماع مطالب ثوار الجزائر لسلطات بلادهم بالاعتراف والاعتذار، والتعويض عن الخسائر التي تسبّب فيها استعمارهم للجزائريين المؤمنين بمبدأ ما ضاع حقّ وراءه طالب. فلم يجد مثلا جيرارد لونغي أسلوبا يعبّر به عن موقفه إلا حركة الذراع، التي نفّذها يوم 03 أكتوبر 2102، والتي تحمل في طيّاتها مضامين لا أخلاقية وعدوانية، تدلّ على تفاقم واستفحال معاناته من عقدة الذنب ووخز الضمير، بالإضافة إلى إدراكه أن ساعة اعتراف بلاده بجرائمها في الجزائر قد دنت، والدليل على ذلك الاعتراف الجزئي لرئيس دولته المتضمّن إقراره بارتكاب شرطة بلاده  »مأساة » باريس في يوم 71 أكتوبر 1691، الذي يشكّل خطوة في الطريق المؤدّي إلى الاعتراف الكلي بالمجازر والجرائم غير مجزّأة، وهو نفس التكتيك الذي طبّقه الجنرال ديغول تجاه الثورة، حيث تدرّج في تنازلاته من الجزائر- فرنسية إلى سلم الشجعان، إلى تقرير المصير، إلى الجزائر جزائرية، فصل الصحراء، وأخيرا الاعتراف بالاستقلال التام.
لقد أساء المتشدّدون الفرنسيون تقدير حجم غضب الجزائريين فيما يتعلّق بتاريخ الاستدمار الفرنسي، فبدلا من أن يعملوا على التخفيف من وطأته، راحوا يرفضون الاعتذار، جملة وتفصيلا، في مقدّمتهم  »لونغي »، الذي وصل به الحمق أن يلجأ إلى التعبير عن رفضه الاعتذار بحركة ذراعه المشينة، فسقط إلى الدرك الأسفل باستخدامه أداة تعبير تستعملها عادة الفئة السفلى من الدهماء، محتواها متوحّش واستفزازي يسيئ إلى وطنه وشعبه وحضارته ودينه وشخصه وحزبه ومجلس شيوخه ولغته التي تغنّى، هو وأمثاله، برقّة تعابيرها وجمال أسلوبها وغنى مفرداتها.
إن أهمّ ما يميّز المسار السياسي والتشريعي والتسييري لهذا  »الجيرارد » هو التجوال الدائم عبر العديد من أحزاب اليمين المتطرّف، كمؤسّس أو عضو نشيط، الرعونة والحمق والعنف العملي واللفظي والتحجّر الفكري والاندفاع والتعنتر الكاذب واللاثبات في المبادئ، متقّلب المواقف والمزاج. لكنه، من حيث لا يدري، قدّم لنا خدمة جليلة يشكر عليها تمثّلت في تحقيق ما عجزنا عن إنجازه خلال عقود من الزمن في وقت قياسي، يتمثّل في تعبئة وتجنيد فئات واسعة من شبابنا وشعبنا ومجتمعنا المدني والسياسي ضدّ بلاده، وشارك، بفعلته الشنيعة، في توليد صعقة كهربائية أفاقت الجميع من سباتهم العميق، وأخرجتهم من أتون اللامبالاة وقوت روحهم الوطنية التي بدأت تتناقص، بسبب أخطاء ارتكبناها خلال مرحلة الاستقلال، وأجّجت فيهم روح الكراهية للذين لا زالوا يحلمون بتدجين الجزائريين وإخضاعهم لخدمة مصالحهم.
إن جيرارد لونغي، هذا المتطرّف الحامل للواء العداوة للمجاهدين الجزائريين، والمؤجّج لنار الحقد والكراهية ضدّهم، وزعيم المعارضين لفكرة الاعتذار عن الذنب المرتكب من طرف استعمار بلاده، ترعرع في أحضان أسرة يرأسها والده الضابط بالجيش الفرنسي المشارك في قتل الفيتناميين والجزائريين، كما ناضل، في شبابه، بصفوف منظّمة يمينية متطرّفة تؤمن بأكذوبة الجزائر فرنسية، تقلّد العديد من الوظائف كمنتخب بلدي وجهوي، أو معيّن كوزير في الحكومات الفرنسية المتعاقبة، ومديرا للعديد من المؤسسات، وهو عضو ناشط بحزب الاتحاد من أجل أغلبية شعبية اليميني، ونائب بمجلس الشيوخ الفرنسي الحالي، ومن شبّ على شيء شاب عليه.
فقد تشبّع، منذ الصغر، بثقافة الكراهية والحقد ضد الجزائريين، وتعلّم الشتائم التي أنتجها أسلافه عبر 13 عقدا من الزمن، ما أوحى له استسهال شتمنا بشكل جديد لا سابق له، حيث استخدم، بدل النثر، حركات جسدية، انتقاما من الشعب الذي كان له الفضل في تخليص بلاده من عار الاستعمار، واستطاع تكبيد قوّاتها العسكرية 250 ألف قتيل، وأضعاف هذا الرقم من الجرحى، وإنفاق عشرات المليارات من الدولارات على حرب كانت خاسرة مسبقا. وإسقاط 5 حكومات والإطاحة بالجمهورية الرابعة، وزعزع الأمن الداخلي الفرنسي، وألحق العار بثلاثة ملايين عسكري ممن تداولوا على محاربة الثورة، دون تحقيق هدف سرمدية استعمارهم لبلادنا. ونتيجة لهذه النكسات، تولّدت لديه حساسية مفرطة نحو إلحاح الجزائريين في طرح الملف الساخن المتمثّل في طلب الاعتراف بالمجازر متعدّدة الأشكال، والاعتذار والتعويض عن الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي لحقت بهم وببلادهم، فأمسى غير قادر على تحمّل وتقبّل سماع تلك المطالب. وعندما طُلب منه إبداء رأيه فيما يطالب به وزير المجاهدين الجزائريين، محمد الشريف عباس، في إحدى حصص القناة البرلمانية  »بوبليك سينا »، يوم 30 أكتوبر 2012، هاج وماج، وفقد توازنه وأصابته نوبة عصبية حادة، دفعته إلى رسم تلك الإشارة الفضيحة رادا بها على المطلب العادل للوزير الجزائري، مفرغا مكنوناته وشحنات غضبه العارم، مبرهنا أنه ليس رجل سياسة ولا تشريع ولا نخبة ولا فكر ولا دبلوماسية.

ميكانزمات التصدّي للإساءات الفرنسية المستمرة

تملك الجزائر إمكانيات متاحة وكامنة كبيرة قابلة، عمليا، للتجسيد وقياس نتائجها الملموسة، منها تكوين مجموعة ضغط كبرى، من بين 9 ملايين و700 ألف فرنسي من مجموع 58 مليون فرنسي، والذين تربطهم علاقة دين ومصاهرة وتاريخ مع الجزائر، واستعمالهم كورقة ضغط على السلطات الفرنسية من أعماق مفاصلها، لاحترام المصالح الوطنية الجزائرية في مختلف المجالات، منها الاعتراف بالجرائم المرتكبة. كما يمكن أن يتعاون مجتمعنا، السياسي والمدني، مع اليسار الفرنسي المتعاطف مع المطالب والمصالح الجزائرية، وكذا الجمعيات المدنية الناشطة في فلكه، للضغط، من جهتها، على سلطات بلادها لكي تذعن وتعتذر. وتوثيق المظالم والمجازر الفرنسية على شكل أفلام حول المجازر والمحتشدات وأنواع التعذيب الـ37 المطبّقة وكل صنف من أصناف قتل الجزائريين الـ20، وإصدار الكتب والمجلات والنشريات والمطويات بمختلف اللغات، ونشرها على نطاق واسع لإبراز مشاركة مئات الآلاف من الشباب الجزائري كمقاتلين من الباطن بالجيش الفرنسي في الحروب الـ9 التي خاضتها فرنسا، وأبلوا فيها البلاء الحسن، مقدّمين لها خدمات لا تقدّر بثمن.

وإدخال مادة بالتعليم حول أنواع وأصناف التعذيب والقتل والمذابح والمحتشدات والشتائم الفرنسية خلال احتلالها للجزائر، كمادة رسمية وثابتة وإجبارية بمناهج التعليم المتوسط والثانوي والعالي، حتى تطّلع الأجيال المتعاقبة على وحشية الاستعمار الفرنسي ضد الأسلاف.
الإسراع في تنفيذ حملة كبرى شاملة ومكثّفة لتصحيح التشوّهات والتحريفات والإساءات التي لحقت بتاريخنا عبر العصور، والعمل على إزالة الأفخاخ والألغام التي زُرعت بمضامينه، وتنقية محتوياته من الأخطاء والشتائم والتحقيرات والمغالطات والتحريفات، وإحياء عملية تعميم استعمال اللغة العربية من جديد بمختلف الإدارات والمؤسسات الوطنية العامة والخاصة. وإعادة الاعتبار لدور ودادية الجزائريين بفرنسا وتكليفها بإعادة تنظيم المهاجرين الجزائريين، بغرض تأسيس جماعة ضغط لفائدة المصالح الوطنية، وتعبئتهم للتصويت دائما ضدّ المرشّحين الغلاة والمتطرّفين والعنصريين المعادين لهم ولوطنهم من التيارات اليمينية في مختلف الانتخابات الفرنسية. وإصدار قانون يثبت يوم 19 مارس كيوم عيد وطني للنصر، ردّا على اعتراف فرنسا، بنفس اليوم، كعيد للجزائريين الفرنسيين الذين حاربوا الثورة بصفوف جيشها.

معركة وادي هلال(*) في 22 ديسمبر 1954

ramdani mohamed moudjahed

 بقلم المجاهد العقيد المتقاعد رمضاني محمد

(*) وادى هلال : يتواجد جغرافيا بعرش بني ثور التابع إداريا لبلدية دلس، ولاية بومرداس.

لعبت أحزاب و مؤسسات الحركة الوطنية دورا حاسما متدرجا منذ نشأتها في سنة 1912 و إلى غاية اندلاع الثورة في أول نوفمير 1954، في توعية و تعبئة الجماهير معنويا و نفسيا و ثقافيا و سياسيا، و إيقاظها روحيا و تجنيد طلائعها الأكثر التزاما و استعدادا و الانطلاق في التكوين العسكري تحضيرا لمواجهة الاحتلال باللغة الأكثر فعالية و الأساليب الأعلى مردودية. و ذلك ابتداءا من 16 فيفري 1947 التاريخ الذي تأسست فيه المنظمة الخاصة التي كان يقودها 10 قادة. رئيس هو محمد بلوزداد و نائب سياسي مكلف بالتنظيم هو حسين آيت أحمد و ستة رؤساء مناطق و مدرب عسكري و رئيسا مصلحتين : الأولى للإستعلامات و الثانية للهندسة العسكرية.

بعد تولي حسين آيت أحمد مهمة رئاسة التنظيم العسكري الوليد في 13 نوفمبر 1947، استهلك جل وقته بمعية رفاقه في جمع الأسلحة و المتفجرات و أدوات الحرب و إعداد برامج التكوين العسكري و تشكيل الوحدات المصغرة و ضبط شروط الانضمام إليه و الاشراف على تدريب أعضائه عسكريا و معنويا و بدنيا في كامل التراب الوطني.

أما مواضيع التكوين العسكري فكانت تشمل : مبادئ حرب العصابات، أي طرق نصب الكمائن و شروط اختيار مواقعها المناسبة، أساليب شن الإغارات، كيفية فك و تركيب الأسلحة، استعمالها التكتيكي، فن استخدام الخرائط العسكرية، فلسفة الهجومات السريعة، المسير لمسافات طويلة عبر الجبال و التضاريس الصعبة، قواعد حرب المدن، تقنيات زرع الألغام وغلق الطرق …الخ. علما أن التدريب كان ينفذ عبر دورات قصيرة تدوم الواحدة 15 يوما، تلقن فيها للمجندين المختارين دروسا نظرية و عملية حول فنون حرب العصابات و بالأماكن البعيدة عن أنظار أجهزة الأمن للعدو بالقرى المعزولة و الجبال النائية. مستمدة من مضامين الكتاب المرجعي للمنظمة الخاصة المعد من طرف حسين آيت أحمد و جيلالي بلحاج.

فيما يتعلق بالتقسيم الجغرافي للتراب الوطني آنذاك فكان يتكون من 6 مقاطعات يرأسها المسؤولون الجهويون و تتفرع كل مقاطعة إلى مناطق، نواحي، قسمات. و تقوم الهيكلة التنظيمية القاعدية على أساس : نصف فوج الذي يتكون من قائد و فردين، و يشكل نصفا فوجين جماعة عدد أفرادها 7. و تتشكل الفرقة من جماعتين و قائدا أي 15 فردا. و قد بلغ العدد الإجمالي لأعضاء المنظمة الخاصة حسب شهادة القائد الثاني للتنظيم العسكري حسين آيت أحمد في نهاية سنة 1949 من 2000 مجند و ارتفع العدد في أوائل سنة 1954 إلى 3000 مقاتل هم من أشعل لهيب الثورة في 1 نوفمبر 1954 عبر أكثر من 80 عملية عسكرية غطت كامل التراب الوطني.

نفذ فرسان أول نوفمبر 5 عمليات بمدينة بغلية و عمليتين بمدينة سيدي داود تحت إشراف زعموم محمد و قالمي أمحمد. بعد انجاز عمليات الحرق، التصفية الجسدية و القطع انسحب الثوار سالمين إلى نقطة إعادة التجمع أين التقى بهم قائد الناحية و أخبرهم بأن ما قاموا به من هجومات ضد مؤسسات العدو في قراهم هو نفس ما نفذه إخوانهم في الجهاد بجميع مناطق الكفاح بكامل التراب الوطني، إنها ثورة مسلحة شاملة، و أن الجزائر من الآن فصاعدا تعتبر خارج دائرة الاحتلال الفرنسي و أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، و ما ضاع حق وراءه طالب.

mohamed zaamoum algerie

زعموم محمد

أسباب المعركة :

عرف يوم 11 ديسمبر 54 إنجاز مهمة جهادية من طرف قالمي أمحمد، الحداد رزقي، عبديش محفوظ، قاسيمي محمد، محمد بن محمود، عيبدة السعيد، كريم محمد، شعباني رابح، عباس محمد، إيدير علي و شيخ محمد، تجسدت في إشعال الثوار النار و حرق الجرارات و العتاد الفلاحي الموجود بحضيرة SAP مؤسسة الدعم الفلاحي والبيولوجي  بقرية بن شود.

انسحب بعدها الثوار البالغ عددهم 11 فردا على جناح السرعة نحو مرتفعات جبل بوبراك المنيعة المكسوة بالأشجار الكثيفة المرتفعة عن سطح البحر بـ 594 متر، قصد إعادة التجمع و الاستراحة و الاختفاء بالذوبان في تضاريس الجبل، ريثما  تهدأ الأوضاع و حتى تتوضح تطورات الأحداث و يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. غير أنهم علموا بأن قوات العدو تنوي تمشيط الجبل بحثا عنهم. و بناءا على ذلك قرر القائد قالمي إخلاء المنطقة والانسحاب إلى قرية شرابة للنجاة و تجنب الاصطدام مع قوة معادية متفوقة، و إرسال دورية  تتكون من كريم محمد و شعباني رابح، كلفهما باستقدام الأسلحة و الذخائر و الملابس من قاعدة الامداد المتواجدة بمرتفعات سيدي علي بوناب و انتظار قدومهما هنالك. و كذا عقد اجتماع خاطف لتخطيط تنفيذ عمليات جديدة بغرض تصعيد الضغط على القوات الفرنسية، بنشر لهيب الثورة أفقيا و تعميم اللا أمن في كامل تراب القسم قبيل التوجه  إلى غابة ميزرانة للتموقع والإقامة المؤقتة هنالك.

guelmi m'hamed

قالمي أمحمد

و لكن عملية عبور الثوار لوادي سباو متجهين شطر شرابة انكشفت دون أن يتفطنوا لذلك، حيث شوهدوا من طرف بعض السكان و أحد حراس مركز التكوين ببغلية كان يؤدي وردية الحراسة الليلية، فانتشر الخبر بسرعة فائقة كسريان النار في الهشيم حتى وصل إلى سمع شيخ  قرية مشتى علال.

عند بلوغهم شرابة أجبروا على تمديد إقامتهم بها في انتظار قدوم المبعوثين : كريم و شعباني لأنهما تأخرا عن الوصول في الموعد المحدد محملين بالإمدادات عكس ما خطط له القائد قالمي، مما عرض فوج المجاهدين المتكون من 9 أفراد في يوم 21 ديسمبر 1954 إلى عملية تجسس حاك خيوطها العميل علواش شيخ مشتى علال. و نفذها المخبر بويحياوي يحي إبن قائد عرش بني ثور أصله من شرابة و يقيم بأولاد خداش، ضد جماعة الثوار المجتمعين بمخبأ بمنزل أسرة الحداد رزقي بشرابة إحدى قرى عرش بني ثور. تمثلت المكيدة في استدراجه للمجاهد بونخلة السعيد بهدف الحصول منه من حيث لا يدري على تأكيد الخبر المتداول لدى سكان المنطقة و مضمونه تواجد جماعة من الثوار بشرابة بمخبأ بدار عائلة  الحداد. وعندما  تيقن ضمنيا من صحته، أخبر بويحياوي شيخ فرقة مشتى علال علواش محمد الصغير، الذي قام بدوره وعلى جناح السرعة بتقديم وشايته للسلطات الفرنسية بدلس التي ترابط بها وحدات عسكرية بثلاثة ثكنات.

وصف تضاريس أرض المعركة

تتميز طبيعة تضاريس أرض منطقة شرابة و وادي هلال مسرح المعركة بأنها  أراضي متكسرة ذات منحنيات متعرجة تتخللها منحدرات عديدة و جداول متفرعة، ضعيفة الغطاء النباتي تتواجد بها تلال متوسطة العلو، معظم أراضيها زراعية قابلة لمرور الدبابات و المصفحات و مداشرها منتشرة بأماكن متوسطة الارتفاع. فقرية  مشتى علال المجاورة لشرابة تتعالى عن سطح البحر بـ413 متر، شرابة بـ 350 متر، أولاد خداش  بـ115 متر، بن حمزة بـ106 متر. أما المرتفعات المحيطة بالموقع الذي كان يعتصم به المجاهدون، فتكثر بها النتؤات الأرضية تسيطر من حيث الرؤية على المناطق المتاخمة لها. فهضبة سيدي عيسى التي تعتبر أعلى نقطة بعرش بني ثور حيث يصل ارتفاع قمتها 558 متر و هو المكان الذي كان محل اختيار من طرف قادة المنظمة الخاصة بالقبائل السفلى مركزا مفضلا، آمنا للاجتماع دوريا بأعضاء التنظيم العسكري الناشطين بالمنطقة قبل الثورة.

و فيما يتعلق بمدينة تاورقة فعلوها يبلغ 460 متر، مشارف 351 متر، أما قرية شرابة المجاورة لوادي هلال والمطلة عليه، فيعد موقعها حصنا طبيعيا اتخذه القادة : كريم بلقاسم، عمر أوعمران، زعموم محمد و قالمي أمحمد مركزا لتدريب  المجندين بالمنظمة الخاصة، الناشطون بالجزء الأسفل من القبائل الكبرى قبيل اندلاع الثورة، نظرا لصعوبة الوصول إليها وبعدها عن أنظار أعوان أجهزة أمن العدو.

أما وادي هلال الذي كانت ضفافه مسرحا للمعركة التي نحن بصدد تحليل أحداثها، فيشق المنطقة من الشرق إلى الغرب بدءا من منبعه بدويرة صبحي بأعالي شرابة، عرضه يتراوح بين 20 و 30 متر وعمقه بين 3 إلى 7 أمتار،  يجري به الماء غزيرا في فصلي الشتاء والربيع فقط، تصب مياهه  بوادي سباو  بين قرية بن حمزة و مدينة بغلية. تنبت و تغطي حوافه أشجار كثيفة من أصناف مختلفة : كالطرفة، الصفصاف، الدفلة، الخروب، الزيتون، العليق، الشلمون والقصب و تمتد إلى مسافات تصل إلى 3 كلم طولا.

بناء على ما تقدم ذكره، يمكن القول أن المكان الاضطراري الذي تواجد به المجاهدون الـ 9 تشوبه نقاط ضعف تكتيكية فادحة، كعدم توفر مسالك مموهة تسمح بالانسحاب الآمن في حالة الحصار، قربه من قرى مأهولة بالسكان، ضعف الغطاء النباتي الذي لا يساعد على الحد من الرؤية الجوية و البرية  لقوات العدو.

قضت مجموعة المجاهدين  ليلتها بمنزل عائلة الحداد و قبل بزوغ أول ضوء  أخبرهم صاحب المخبأ، الحداد رابح بأن قوات العدو تحاصر المنطقة، فانسحبوا فورا إلى ضفاف وادي هلال ذات الاشجار الكثيفة قصد إبعاد تهمة الايواء على صاحب المنزل. و تتنفيذ اجراءات فورية و أعمال سريعة أولية تمثلت في : التمركز بالأماكن المحمية من رصاص العدو البري و الجوي تسمح برصد و مراقبة تحركات و تقدم قوات العدو من جميع الاتجاهات، لتفادي المفاجأة و التي تمكنهم الاستخدام الفعال  لأسلحتهم، التمويه و الاختفاء الجيد، تقدير مسافة الرمي بدقة، تعيين الأهداف ورؤيتها بوضوح، التوظيف الصحيح لتضاريس الوادي لصالحهم، الاستعداد لمواجهة الحصار و خوض معركة غير متكافئة فرضت عليهم، لم يخططوا  ويحضروا لها مسبقا، تسبب فيها الخونة الذين حذرنا من مكائدهم  الشنيعة مفكر الجزائر العظيم ابن باديس بتوصيته الصائبة  » فاقطع جذور الخائنين  فمنهم كل العطب ».

وصف سير مراحل المعركة

بعد أن تناهى إلى مسامع العدو تواجد الثوار بشرابة بناء على وشاية علواش،  انقلب الوضع التكتيكي رأسا على عقب، بعد اعلان قيادته الطوارئ و تعبئة قوات عسكرية من مختلف صنوف الأسلحة من : طيران، مشاة محمولة، دبابات، مدفعية، أمرتها بالتحرك من قواعدها المتواجدة بالبليدة، تيزي وزو، تادميت، دلس، عفير. و التقرب من المنطقة التي ستدور على أديم أراضيها معركة ضارية  أي قرية شرابة و وادي هلال و تطويقها بسرعة و إحكام بواسطة قوات بلغ تعدادها 5000 مقاتل من المشاة المحمولة على متن 200 عربة عسكرية و 62 دبابة، عدة بطاريات من مدفعية الميدان ذات الرمي المباشر، عدة بطاريات من  مدفعية الهاون للرمي المقوس و طائرات الاستطلاع. كل هذا الحشد من أجل تشكيل كماشة و حصار و مقاتلة 9 مجاهدين حاملين أسلحة عسكرية نارية قديمة الصنع و مزودين ببنادق صيد.

بحيث كان على كل ثائر أن يواجه لوحده أكثر من 555 مقاتل فرنسي نظامي، علما أن قوانين حرب العصابات تؤكد بأن المكافح العصابي الواحد يستطيع محاربة 9 مقاتلين نظاميين و الانتصار عليهم. و أن قوته المعنوية تتفوق على المحارب الكلاسيكي بثلاثة مرات، كما أن المدافع الواحد من الثوار بإمكانه التغلب على 5 مقاتلين نظاميين مهاجمين.

و لم يذكر علم الحرب اللامتماثلة أبدا لا بالتصريح و لا بالتلميح أن المقاتل العصابي الواحد في استطاعته  قهر أو صد أو الانتصار على 555 مقاتل نظامي مدعمين بالطيران  و الدبابات و المدفعية والهاون.

زحفت قوات العدو نحو المنطقة ليلا كالجراد المبثوث لتطويقها من كل الاتجاهات و خوض معركة ضد الثوار منطلقة كما ذكر آنفا من البليدة، تيزي وزو، تادميت، دلس و عفير.

فالقوات القادمة من البليدة اقتربت من أرض المعركة عبر محورين (أنظر الخريطة) :

-    الأول عبر قرية  تازروت في اتجاه ديار آل جمعة المطلة على قرية شرابة و وادي هلال مشكلة خط هجومها عند السفوح المقابلة لوادي هلال.

-    الثاني كان عبر قرية الدار البيضاء و كونت خط  هجومها على حواف  الطريق  الرابط بين  تاورقة و بغلية، غرب تاورقة بأرض تسمى سيدي فرج.

-    أما وحدات المشاة المحمولة القادمة من دلس فقد اقتربت من خلال محورين أيضا: الأول عبر طريق محاذي لقرية ثوابت، بن شود، بن حمزة و شكلت خط تشكيل المعركة بأولاد حميدة. و الثاني كان من خلال الطريق  المحاذي لقرية  بن عمارة، أزرو. و شكلت خط الهجوم عند قرية مشارف.

-    و فيما يتعلق ببطاريات مدفعية الميدان و الهاون، فقد اتخذت من مرتفعات البياضة خلف ديار آل جمعة بالقرب من قرية تينقرين مرابضا لها، و هي عبارة عن شرفة طبيعية تطل و تسيطر بالرؤية على منطقتي شرابة و وادي هلال.

-    أما وحدات الدبابات التي وصل عددها إلى 62 دبابة، فقد انتشرت بمنطقتين هما أزرو و مشارف شرقا و قصفت من مواقعها هنالك دفاعات الثوار و منطقة اولاد خداش، بن حمزة غربا و تقدمت عبر محور أولاد حميدة و من ضواحيها هاجمت بنيران أسلحتها مواقع المكافحين.

-    أتمت قوات العدو تطويق منطقة تمركز المجاهدين و وصلت إلى ساحة المعركة تحت جنح ظلام الليل و أحاطت بمواقعهم الدفاعية من عدة جهات كما هو مبين على الخريطة بشكل مفاجئ، مطوقة إياهم عبر أجنحة و مؤخرات دفاعاتهم و التفت عليهم من جميع الاتجاهات بشكل محكم وكامل مشكلة كماشة ضدهم استعدادا لقطفهم. كما أغلقت كل الطرق التي يحتمل الانسحاب عبرها و منعت كل من يفكر في الانسحاب متسللا عبر ثغرات صغيرة و يحاول فك الحصار.

bataille oued hellal

خريطة معركة وادي هلال

بدأت معركة وادي هلال في فجر يوم 22 ديسمبر 1954 على الساعة الـ 5، بقصف مواقع الثوار بقذائف مدفعية الميدان ذات الرمي المباشر و مدافع الهاون ذات الرمي المقوس بالقنابل الانشطارية من مواقعها بالبياضة، مستعينة بطائرة استطلاع حلقت فوق المنطقة لرصد و تحديد تحركات الثوار و محاولة ترجمة نواياهم  وتصحيح رمي المدفعية. أما الدبابات فقد صوبت نيران أسلحتها الثقيلة والمتوسطة أثناء زحفها نحو مواقع المكافحين، منطلقة من محيط الحصار الخارجي عبر محور أولاد خداش- بن حمزة غربا  ومن محور مشارف شرقا.

فيما يخص مشاة العدو فقد انقسمت إلى ثلاثة وحدات فرعية تقدمت من اتجاهات ثلاثة تحت التغطية النارية الكثيفة للمدفعية و الدبابات. فالوحدة الأولى زحفت من الشمال عبر قرية أولاد احميدة و فتحت  تشكيل المعركة  على أطرافها و بدأت اقتحامها لمواقع المجاهدين من ضواحي دشرة مشتى علال. و الوحدة الثانية اندفعت من الجنوب عبر قرية تازروت و قرية تاورقة و فتحت تشكيل المعركة عند حواف الطريق الرابط بين تاورقة و بغلية، مقابل وادي هلال أين يتواجد المجاهدون الـ 9. أما الوحدة الثالثة من مشاة العدو فقد تقدمت من جهة الشرق منطلقة من قرية مشارف،  مكونة لتشكيل المعركة بالضاحية الغربية لمشتى علال.

بينما بقيت القوات التي أوكلت لها مهمة تطويق المنطقة من بعيد ثابتة في مواقعها متجمعة بعيدا عن وادي هلال، متحفزة لمنع الثوار الإفلات من الكماشة التي شكلها العدو و منعهم من الانسحاب خارج نطاق الحصار و مستعدة للتدخل في أي اتجاه تحدده لها القيادة المشرفة على سير الحصار المتمركزة بالبياضة خلف منازل آل جمعة.

ما إن بلغت الساعة 8 صباحا من يوم 22 ديسمبر، حتى نفذت مشاة العدو البالغ عددها 1200 مقاتل نظامي اقتحامها و بدأت الاشتباكات عنيفة بينها و بين المجاهدين الـ 9، مركزة كل جهودها لتدمير المواقع الدفاعية للثوار. و استخدم كل طرف ما يملك من قوة نارية ضد عدوه.

اتخذ المجاهدون أثناء هذا الاشتباك وضعية الدفاع الثابت منفذين مبدأ القتال على جبهة  ضيقة من خلال مواقع تسيطر على محاور تقدم قوات العدو المهاجمة، مطبقين تكتيك الدفاع الدائري، موزعين نيران أسلحتهم على نحو يضمن لهم  تغطية المساحات المجاورة للوادي بالنيران المتقاطعة تشمل جميع الاتجاهات  التي تتقدم عبرها قواة الاقتحام المعادية، وعند اقترابها من مواقعهم، فتحت تشكيلاتها للهجوم. و ما إن دخلت في مجال المدى العملي لرمي أسلحة الثوار، و كانت الساعة قد قاربت الثامنة صباحا، فاجأ الثوار المهاجمين بإطلاق نيرانهم  الكثيفة على مسافات قصيرة محدثين في صفوفهم خسائر بشرية فادحة.

استمرت الاشتباكات كثيفة من الساعة 8 صباحا إلى غاية الساعة 19 مساء، أي ما يزيد عن 14 ساعة متواصلة، استخدم فيها الطرفان كل ما يملكان من قوة مادية  ومعنوية، فالثوار الـ 9 قاتلوا باستماتة و صمود منقطع النظير حتى نفدت ذخيرة أسلحتهم  بكاملها.

و في آخر مراحل المعركة قامت القوات الفرنسية بدفع قوة خاصة نفذت اقتحاما مركزا بهدف القضاء على الثوار و احتلال مواقعهم الدفاعية و تطهير أرض المعركة من جيوب المقاومات المنعزلة التي تكون لا زالت عازمة على مواصلة القتال.

 نتائج المعركة

أسفرت معركة وادي هلال عن نتائج باهرة بالنسبة لثورة التحرير عامة و مشرفة بالنسبة للـمجاهدين الـ9 خاصة، إذ تمكنوا من قتل 31 مقاتلا نظاميا من القوات العسكرية الفرنسية منهم ضابطين اثنين و جرح 80 جنديا من مختلف صنوف القوات المشاركة في المعركة.

أما بالنسبة للمجاهدين فكانت خسائرهم : استشهاد خمسة (5) ثوار هم قالمي أمحمد رئيس القسم و قائد المعركة، الحداد رزقي نائب رئيس القسم، عيبدة السعيد، قاسيمي محمد وعباس محمد، و أسر 3 مجاهدين هم إيدير علي، شيخ محمد و محمد بن محمود، نجاة مقاوم واحد هو عبديش محفوظ  بفضل اختفائه بجدول مائي يوجد على حافته تجويف أرضي عميق مغطى بنبات العليق، خاض من ذلك الموقع المموه المعركة إلى جانب رفاقه الـ 8 منذ بدايتها وحتى نهايتها و بقي مختفيا به من الساعة 19 مساء إلى الساعة الواحدة من صباح يوم 23 ديسمبر. و هو الذي قدم تقريرا شاملا لقائد الناحية زعموم محمد حول مجريات وتطور مراحل المعركة ونتائجها.

 le modjahed tunisien mohamed ben mahmoud en 1954

صورة المجاهدين عند أسرهم (من اليمين إالى اليسار) إيدير علي، شيخ محمد و محمد بن محمود

الدروس المستفادة من المعركة

-        تعتبر معركة وادي هلال ملحمة قل نظيرها في تاريخ الحروب والثورات من حيث توازن القوة بين عدد الثوار وعدد قوات العدو، بحيث تمكن 9  مجاهدين عصابيين بأسلحة خفيفة قديمة من خوض معركة ضد 5 آلاف مقاتل نظامي مدعمين بالدبابات، الطائرات، المدفعية و مجهزين بالأسلحة الخفيفة و المتوسطة الحديثة. فالحروب والثورات لم تشهد وقوع قتال نشب بين 9 مقاتلين عصابيين و 5 آلاف مقاتل نظامي وحققوا تفوقا أو نصرا.

-

   طبق المجاهدون المشاركون في معركة وادي هلال مبدأ القتال حتى الحصول على أحد الحسنين: النصر أو الاستشهاد و تحقق ذلك و قرروا الصمود و الاستماتة في القتال الذي فرض عليهم  إلى آخر طلقة يمتلكونها و أن لا يستسلموا للعدو حتى وإن أدى تصرفهم ذلك إلى سقوطهم شهداء جميعا، مبرزين بذلك خصائص الجزائري الأصيل، المتمثلة في : الجرأة في ركوب المخاطر، الشجاعة، مقت الهزيمة، اتخاذ القرارات الجذرية، العناد والتحدي، القدرة على الصبر و تحمل ما لا يتحمل عندما يوضع أمام الأمر الواقع، التضحية بالنفس و النفيس من أجل الذود عن الوطن و على النفس و الأهداف المشروعة.

 -

  يتميز الجزائري عن بقية الأقوام الأخرى أثناء إرغامه على خوض الحروب و الثورات و المعارك العسكرية بروح بذل الجهد والدم بدون حدود، والقدرة على إحداث الخسائر الجسيمة في صفوف الخصم رغم قلة وسائله و إمكانياته المادية المتاحة.

-    أثبت المجاهدون الـ 9 في معركة وادي هلال بأن زمن انفراد فرنسا باستخدام القوة العسكرية لقتل الجزائريين لأتفه الأسباب دون عقاب قد ولى، و برهنوا بالملموس أنهم أصبحوا مستعدين وقادرين على قتل الفرنسيين أيضا والرد على الصفعة بعدة صفعات و الدليل المادي الذي يؤكد ذلك هو أن العدو قتل منهم 5 فقتلوا منه 31 وأسر منهم 3 فجرحوا له 80 عسكريا.

-    فشل مسعى فرنسا في اعتمادها على مبدأ الاستخدام المكثف و المبالغ فيه للقوة بهدف القضاء على الثورة في المهد و تبخر تحقيق هدفها المرجو.

-

  يعتبر الشهداء محركا فعالا لأحداث التاريخ عبر العصور،  فدماؤهم تشكل دائما الوقود المولد للطاقة الدافعة لصناعة التاريخ وتغيير اتجاهاته لصالح الوطن و الشعب الذي يقدم الشهداء بدون حدود قربانا على مذبح سيادته و حريته و استقلاله.

-   إن عملية إعادة تشكيل أحداث التاريخ التي طمست أجزاء من وقائعها، لأسباب عديدة يمكن اعتمادها و العمل بها بناء على الشواهد المادية، المعنوية و الشفوية و على شهادات من صنعوها أو عايشوها أو عاصروها. و إذا بلغت نسبة المطابقة 70 في المائة فإن الحدث المعاد تشكيله و تركيبه بأمانة يعتبر مقبولا في نظر قوانين المنظمات الدولية التابعة لليونسكو، المهتمة بالحفاظ، صيانة و إعادة تشكيل وترميم التراث الثقافي الإنساني في مقدمته التاريخ السياسي عامة والعسكري خاصة.

-    إن عدد الفرسان الذين أشعلوا اللهب المقدس للثورة في غرة نوفمبر 54 بعرش بني ثور، عرش الثوار و الأحرار عبر العصور، بلغ 35 مجاهدا، سقط أغلبهم شهداء في ساحات المعارك أو تحت التعذيب بسجون العدو، عبر المراحل المختلفة للثورة.

اتسام الثورة بالصرامة في تسيير شؤونها السياسة عامة و العسكرية خاصة، حتم عليها تطبيق المبدأ الاستراتيجي المتمثل في التصفية الجسدية للخونة من أبناء الوطن و الغلاة من الاستحواذيين و نفذته ضد شيخ قرية مشتى علال بإصدارها حكم الإعدام في حقه و كلف المجاهد موح الصغير رمضاني بتنفيذ الحكم يوم 26 ماي 1955 و بذلك نال جزاء وشايته للسلطات الفرنسية يوم 21 ديسمبر 1954 و التي كانت السبب المباشر في نشوب معركة وادي هلال التي عرفت استشهاد 5 مجاهدين و أسر 3 ثوار.

ها نحن بصدد الاحتفال بالذكرى الـخمسين لاستعادة الاستقلال الوطني و التغني ببطولاتهم و إنجازاتهم الباهرة و التباهي بها أمام الأمم و الشعوب و لم يبق منهم على قيد الحياة إلا ستة (6) فرسان، إثنان منهم أقعدتهم الأمراض المزمنة في منزليهما هما بويحياوي أحمد و شعباني رابح، و أربعة لا زالوا أصحاء أطال الله عمرهم هم : بن صايبي محمد، كريم محمد، الحداد محمد و محمد بن محمود التونسي الجنسية.

ختاما، نرجو من السلطات المختصة أن تسارع إلى تكريم الأحياء من فرسان أول نوفمبر 1954 بمنطقة دلس، بغلية، سيدي داود و تاورقة خاصة و جميع الأحياء في كامل ربوع الوطن عامة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستعادة الاستقلال و السيادة الوطنية على مدار سنة كاملة بمختلف أشكال التكريم المادي و المعنوي و الاعلامي على كل المستويات الوطنية و الولائية و البلدية، و تشييد بانوراما بوادي هلال تخلد المعركة و تذكر الأجيال المتعاقبة بالروح القتالية المنقطعة النظير التي اتسم بها المجاهدون الجزائريون التسعة ضد 5 آلاف مقاتل فرنسي و التي تستوجب الاعجاب و التقدير و التعظيم من طرف الأخلاف.

أخيرا أطلب من المجاهدين الأحياء و من أبناء و أحفاد المتوفين منهم و كذا من أبناء و أحفاد الشهداء أن يوافوني عن طريق الموقع الالكتروني contact@mohamedramdani.com

 بصورهم و بالمعلومات المتوفرة لديهم حول تاريخهم و بطولاتهم لأتمكن من كتابة سيرهم مستقبلا.

موح الصغير رمضاني فارس أول نوفمبر 1954 في الولاية الثالثة

mouh-esghir-ramdani

الجزائر في 23/6/2012                    بقلم المجاهد العقيد محمد رمضاني 

ramdani mohamed moudjahed

المجاهد العقيد محمد رمضاني

في البداية نتقدم بجزيل الشكر لوزارة الدفاع الوطني و قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي، المدير المركزي للإشارة و مدير المدرسة العليا للإشارة بالقليعة، على المبادرة بتسمية دفعات الضباط المتخرجين يوم 21 جوان 2012 باسم الشهيد موح الصغير رمضاني، مشاركة منهم في تخليد أبطال ثورة نوفمبر المجيدة.

و بهذه المناسبة ننشر نبذة حول تاريخ المجاهد الشهيد المكرم موح الصغير رمضاني، مشاركة في إبراز الانجازات الباهرة للمقاتلين قادة و جنودا خلال ملحمة الجزائر الخالدة.

ولد رمضاني موح الصغير بن محمد و يمينة أوملال في سنة 1932 بدلس، ولاية بومرداس. نشأ و ترعرع في بيئة ريفية تعتمد عائلته في عيشها على موارد الفلاحة و أسرة تتميز بالثورية و النضال ضد الفرنسيين الغزاة منذ 1830. فقد شارك إخوة و أبناء عمومة جده في ثورة 1871 و سقط منهم الشهداء و نفي بعضهم إلى كاليدونيا الجديدة و كايان. كما شاركوا من قبل مع الزعيم أحمد بن سالم قائد الثورة ضد الفرنسيين بمنطقة القبائل فيما بين 1832-1847 و صادرت فرنسا أراضيهم عقابا لهم و نفت بعضهم إلى بلاد الشام.

و خلال ثورة نوفمبر شارك العشرات من أسرة و أقارب رمضاني موح الصغير كمجاهدين بمختلف ولايات الكفاح و القاعدة الشرقية و سقط اثنان من أخوته شهيدان هما رمضاني رابح الذي استشهد في 01 فيفري 1959 بالسجن تحت التعذيب بسيدي داود و عمره 22 سنة و رمضاني عيسى الذي استشهد في يوم 28 جوان 1961 ببغلية و سنه 18 عاما.

صورة المجاهد موح الصغير رمضاني

صورة المجاهد موح الصغير رمضاني

 انخرط رمضاني موح الصغير في صفوف حزب الشعب و حركة انتصار الحريات الديمقراطية كمناضل نشيط ثم كرئيس خلية بقرية مشتى علال في سنة 1946.

عمل كموزع لمناشير حزب الشعب و حركة الانتصار فيما بين 1946-1954 بدلس و بغلية و سيدي داود و تاورقة و كانت المناشير الموجهة للمناضلين تتضمن تعليمات و توجيهات و أدبيات و فكر الحزب. كان يقوم بمهمة التوعية السياسية في أوساط الشعب لصالح مناضلي حركة انتصار الحريات الديمقراطية المرشحين للانتخابات البلدية في دلس و ذلك سنة 1952 و يحث الجماهير للتصويت عليهم دون غيرهم. و كان ذلك تحت إشراف مسئول الحزب بعرش بني ثور « الحداد رزقي » و قيادة المسئول السياسي كريم بلقاسم. و كان النجاح من نصيب مرشحي حركة انتصار الحريات الديمقراطية ببلدية دلس.

قام رمضاني موح الصغير بدور بائع لجريدة الجزائر الحرة التي تصدرها حركة انتصار الحريات الديمقراطية بمعية المناضلين : الشيخ محمد و بن حدادي محمد بمداشر فرق عرش بني ثور ببلدية دلس و بغلية و سيدي داود و تاورقة.  و أثناء تسويقه للجريدة كان المناضل رمضاني موح الصغير يردد الشعارات التالية :  » الجزائر الحرة، جريدة وطنية ضد الباطل و ضد الاستعمار و القهر، تحيا الجزائر ».

في شهر أكتوبر 1952، علمت السلطات الفرنسية بنشاط رمضاني موح الصغير المتمثل في توزيع جريدة الجزائر الحرة، فألقت عليه القبض و حكمت عليه بغرامة مالية قدرها 500 فرنك قديم. و بناءا على تعليمات الحزب الرافضة لدفع الغرامات، امتنع عن تسديدها فترتب عن ذلك اعتقاله و الزج به في سجن أولاد أوقاسي بدلس لمدة قصيرة.

كان رمضاني موح الصغير يطبع و يوزع و يعلق المناشير التي تعدها حركة انتصار الحريات الديمقراطية على جدران مباني مدينة دلس و بغلية و سيدي داود و تاورقة، التي تطالب فيها الحركة السلطات الفرنسية تحرير مصالي الحاج من السجن و ذلك بأوامر مباشرة من عمر أوعمران، المسؤول السياسي لولاية القبائل السفلى. و كان ذلك بعد توقيف « مصالي الحاج » بمدينة الأصنام / الشلف في شهر جوان 1952 و الزج به في السجن من جديد.

التحق رمضاني موح الصغير بالمنظمة الخاصة كعضو عامل في سنة 1947 مع المناضلين : قاسيمي محمد، عيبدة السعيد، الحداد رزقي، بن صايبي محمد، إدير علي و بودربالة علي و آخرين.

في أوائل شهر جوان 1954 شارك موح الصغير في الملتقى السري الحاسم المنعقد تحت رئاسة كريم بلقاسم، الذي استدعى لحضوره المناضلون المهيكلون في حركة انتصار الحريات الديمقراطية بمنطقة دلس و بغلية. عقدت الندوة بمسجد سيدي عيسى بضواحي قرية مشتى علال، حضرها المسؤولون : علي ملاح، قالمي أمحمد، عبديش محفوظ و بلغ عدد المشاركين نحو 90 مناضلا. تم خلال هذا الاجتماع التاريخي الفصل في القضايا الحيوية التالية:

- الانتخاب على مبدأ إشعال الثورة المسلحة و كان التصويت بنعم ساحقا بـ 85 صوتا لصالح تفجير الثورة و 5 أصوات بالامتناع عن خوضها بحجة عدم توفر الامكانيات و الظرف الملائم.

- اتخاذ قرار تحديد مبالغ الاشتراك المالي و العيني الذي يتوجب على كل مواطن له دخل شهري أو سنوي أن يدفعه عن طواعية و بصورة منتظمة لتمويل التحضير العسكري للثورة.

- تحديد أماكن و أزمنة جمع الأموال و المنتجات الفلاحية و تخزينها.

- ضبط الأسماء المستعارة للمناضلين الذين تسلم لهم الاشتراكات المالية و العينية.

في أواخر شهر جوان 1954، كان رمضاني موح الصغير من ضمن المسؤولين المساهمين في أشغال الاجتماع السري الذي ترأسه مسؤول حركة انتصار الحريات الديمقراطية زعموم صالح المخصص للتداول مع رؤساء الخلايا بمنزل المناضل بن صايبي محمد بأولاد خداش جمع كل من الحداد رزقي، قاسيمي محمد، بن صايبي محمد، عيبدة السعيد، إدير علي، بودربالة علي و شكرابي السعيد،  تم الاتفاق فيه على القضايا العسكرية التالية :

- تعيين أعضاء الخلايا المصغرة للمنظمة الخاصة.

- تكثيف التدريب العسكري لأعضاء المنظمة الخاصة و تحديد أمكنته و أزمنته و مواضيعه.

- تعيين المناضل قالمي أمحمد كمدرب عسكري على أساس أنه أدى الخدمة العسكرية و خاض غمار الحرب العالمية الثانية في صفوف الجيش الفرنسي و يتقن فنون الحرب نظريا و تطبيقيا.

- مواصلة جمع المواد الأولية لصناعة القنابل التقليدية مثل : البارود و ملح البوتاس و فحم الدفلة و القطع الحديدية و الخيوط الكهربائية و قارورات النفط و آلات التلحيم…الخ.

شارك موح الصغير في التدريبات العسكرية التي كانت تنفذ في الليل في فرقتي أولاد حميدة و شرابة في حصص تستمر الواحدة منها ساعتين و كانت تشمل المواضيع التالية : فك و تركيب بندقة الخماسي، الستان، بنادق الصيد و المسدس عيار 9 ملم. كما شمل التدريب طرق : التعمير و التفريغ و التسديد و أوضاع الرمي و الاخفاء و التمويه و تشكيلات التنقل في النهار و الليل و إشارات الاتصال…الخ.

كان لرمضاني موح الصغير شرف المشاركة في إشعال الثورة بالمنطقة الثالثة بعرش بني ثور في الساعة الأولى من يوم 1 نوفمبر 1954 بمعية 35 مجاهدا، تحت إشراف و قيادة زعموم صالح، قالمي أمحمد و الحداد رزقي، مهيكلين في 9 زمر تضم كل واحدة 4 مجاهدين.

و قد أشار إلى ذلك رئيس المنظمة الخاصة فيما بين 1947-1949، المجاهد « حسين آيت أحمد » في تصريح لجريدة الشروق الأسبوعي عشية الانتخابات الرئاسية لسنة 1999 مشيرا أن اندلاع الشرارة الأولى لثورة نوفمبر في المنطقة الثالثة كانت بعرش الثائر رمضاني موح الصغير بني ثور.

أما العمليات التي نفذتها المجموعات التسعة ليلة الفاتح من نوفمبر 1954 و المستهدفة لمنشآت العدو فكانت كما يلي :

- قطع أعمدة خطوط الهاتف بمدينة بغلية، نفذتها زمرة المجاهد بن صايبي محمد.

- حرق مقر بلدية بغلية، نفذتها زمرة المجاهد الحداد رزقي.

- محاولة التصفية الجسدية لرئيس بلدية بغلية « قيبو »، نفذتها زمرة المجاهد بن حدادي محمد.

- تخريب مقر بريد بغلية، نفذتها زمرة المجاهد بوخالفة رزقي.

- توزيع بيان أول نوفمبر، قامت به زمرة المجاهد رمضاني موح الصغير.

 كان موح الصغير من ضمن فصيلة المجاهدين المتميزين بالشجاعة و الجرأة الذين اختارهم القائد عمر أوعمران نائب قائد المنطقة الثالثة و أعارهم للمنطقة الرابعة تدعيما لها، كلفوا بتنفيذ عمليات عسكرية بترابها و هم : موح الصغير رمضاني، بن شوراق رزقي، رانتي محمد، موح النشيد، شماعلة الطاهر و غيرهم.

في يوم 12 نوفمبر 1954، وقع رمضاني موح الصغير في الأسر بسبب وشاية أحد الخونة و عذب بثكنة بغلية و لم يدل بأية معلومات أو أسرار حول الثورة. سجن بتيزي وزو مدة ستة أشهر و حكم عليه بخمس سنوات سجن و بعد الاستئناف بمجلس قضاء الجزائر صدر في حقه الحكم بالبراءة.

بعد خروجه من السجن في 4 ماي 1955، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني من جديد، حيث شارك في عدة عمليات حرق و تدمير للمنشآت العسكرية للعدو و شن هجومات و خاض معارك و نصب كمائن منها على سبيل المثال الكمين ضد الجندرمة الفرنسية بمنعطف بالمنطقة بين قريتي تازروت و البياضة.

في 26 ماي 1955 و على الساعة الواحدة زوالا و بقرية مشتى علال، نفذ رمضاني موح الصغير حكم الاعدام الصادر عن قيادة الثورة بالمنطقة الثالثة في حق شيخ فرقة مشتى علال « علواش محمد الصغير » بسبب تقديمه وشاية إلى القوات الفرنسية حول المجاهدين الذين كانوا متمركزين ببوغرارة بشرابة، مما تسبب في نشوب معركة وادى هلال التي استشهد خلالها 5 مجاهدين هم : قالمي أمحمد، عيبدة السعيد، الحداد رزقي، قاسيمي محمد و عباس محمد و أسر ثلاثة مجاهدين هم : الشيخ محمد، إدير علي و محمد بن محمود و نجاة مجاهد واحد هو : عبديش محفوظ.

       تدرج المجاهد رمضاني موح الصغير في سلم المسؤولية و الرتب إلى أن تحصل على رتبة ملازم و تقلد منصب نائب لقائد الناحية الثالثة بالمنطقة 4 من الولاية الثالثة، مكلف بالشؤون العسكرية، كما شارك موح الصغير و قاد عشرات العمليات و المعارك التي استهدفت قوات العدو منها:

- معركة أعفير بعرش بني سليم في شهر جوان 1957.

- معركة عرش بني ثور في شهر نوفمبر 1957.

- معركة إيعلالن ببرج منايل في شهر ديسمبر 1957.

- معركة إيمخلاف بين تاورقة و أعفير في شهر ديسمبر 1957.

- معركة أولاد يحي موسى ببرج منايل في جانفي 1958.

 استشهد رمضاني موح الصغير في دشرة المرابطين، تيزي نعلى سليمان بالقرب من برج منايل سنة 1958 أثناء معركة ضارية نشبت خلال عملية تمشيط نفذها الجيش الفرنسي.

 أخيرا أطلب من المجاهدين الأحياء و من أبناء و أحفاد المتوفين منهم و كذا من أبناء و أحفاد الشهداء أن يوافوني عن طريق الموقع الالكتروني بصورهم و بالمعلومات المتوفرة لديهم حول تاريخهم و بطولاتهم.

Les Vertus Musulmanes

vertues de l'islam

Je vous présente ici une conférence faite le 5 mars 1940, à la Société de Géographie d’Alger, par M. Edmond Norès, Président Honoraire du Tribunal Civil d’Alger.

Avant d’entrer dans le vif de mon sujet, il me faut tout d’abord justifier auprès de vous le titre que j’ai donné à cette conférence: « Les Vertus Musulmanes », et qui a pu peut-être étonner certains. Je n’entends pas dire par là qu’il y ait des vertus spécifiquement musulmanes, des vertus qui ne soient pratiquées que par les seuls musulmans.

Aucune vertu, aucun vice, non plus, n’est l’apanage exclusif d’une race ou d’un peuple. Il en est même ainsi des vertus essentiellement chrétiennes, comme l’humilité et le pardon des offenses, que trop de chrétiens ne pratiquent pas, et dont par contre on pourrait trouver des exemples même chez des non-chrétiens. Mais il est certaines vertus qui sont plus répandues, plus pratiquées, chez certains peuples que chez certains autres. C’est ainsi, pour me borner à citer un seul exemple, que les Japonais, qui se baignent constamment, sont le peuple le plus propre du monde et qu’on a pu parler de « l’exquise propreté japonaise ». Je ne veux pas dire que chez nous on ne se baigne pas, mais enfin, on se baigne moins, et ceci me rappelle un dessin satirique de Forain, je crois, représentant un Monsieur avantageux pérorant dans un salon de sa petite ville de province, et déclarant avec suffisance : « Moi, depuis que je suis allé à Paris, et que j’en aie besoin ou non, je prends deux bains par an. »

J’entends donc simplement, par « vertus musulmanes », des vertus pratiquées plus ou moins couramment par les musulmans, sans prétendre pour autant qu’on ne les rencontre pas ailleurs. Cela dit, je pense qu’on ne m’accusera pas de paradoxe si je pose en principe que, plus particulièrement au moment de la conquête de l’Algérie, nous étions, nous Français, beaucoup plus civilisés que les habitants de la Régence. Il est difficile de donner de la civilisation une définition précise. Selon Charles Richet, la civilisation, « c’est surtout la diminution du malheur humain, combiné avec des connaissances étendues, avec des mœurs douces, et avec une organisation sociale où la vie, la liberté et la propriété de chacun sont assurées par la législation et garanties par les tribunaux». Cette définition est trop longue pour être bonne; mais il est bien inutile de disserter longuement sur ce sujet: Quand je dis nous sommes, nous Français, un peuple civilisé, tout le monde entend fort bien ce que je veux dire, et, d’autre part, s’il est une chose certaine, c’est qu’il n’y avait dans ce pays, sous la domination turque, ni liberté, ni égalité, ni sécurité, ni justice. J’en ai du reste fait amplement, je crois, la démonstration, dans une conférence que j’ai faite au Rex, il y a deux ans, sous les auspices de l’Amin a, et sous ce titre : « Ce que nos indigènes doivent à la France»; et j’y ai montré sous quel affreux régime de barbarie, d’exactions et de servitude vivaient les malheureuses populations de ce pays avant de connaître la paix française.

Cette situation a eu pour conséquence que les premiers Européens qui sont venus s’établir en Algérie se sont tout naturellement considérés comme très supérieurs aux indigènes. Aujourd’hui, par suite des progrès accomplis par nos musulmans et du fait que la culture intellectuelle de nombre d’entre eux ne le cède en rien à celle des Européens, ces sentiments se sont atténués; mais la présente conférence a pour but de montrer que » non seulement les musulmans sont dignes d’estime par certains côtés, mais que, bien mieux, ils pourraient parfois nous donner des leçons.

Il est des vertus qu’on rencontre chez les musulmans, et qui, par conséquent, doivent leur valoir, sinon de l’estime, au moins une certaine considération, mais qui sont tout aussi bien pratiquées en France. Ce ne sont donc pas des vertus proprement musulmanes, et je n’y insisterai pas, je me bornerai à en signaler deux : le courage militaire et le culte de l’honneur. Je dis : le courage militaire, car il y a plusieurs sortes de courages : mais la bravoure sur les champs de bataille ne saurait être déniée aux musulmans. Les sacrifices que nous ont coûtés la conquête et la pacification de l’Afrique du Nord en sont l’éloquent témoignage; et depuis qu’ils combattent sous notre drapeau, Algériens, Tunisiens et Marocains se sont montrés, et c’est le plus bel éloge qu’on en puisse faire, les dignes compagnons d’armes de nos glorieux soldats.

J’ai dit ensuite, et ceci est moins connu, le culte de I’ honneur. J’entends faire allusion ici, plus spécialement, à ce que, dans une autre occasion, j’ai appelé l’honneur kabyle : honneur féroce, honneur sanguinaire, honneur barbare, mais qui n’en mérite pas moins à certains égards, ce noble nom d’honneur, – conception d’ailleurs variable suivant les temps et suivant les peuples, – si on veut l’accorder au fait d’être disposé à tout’ sacrifier, ses intérêts, sa fortune et même sa vie, dans un sentiment de suprême désintéressement, pour effacer une tache réputée infamante.

Ce sentiment se rencontre surtout en Kabylie dans la coutume de la « rekba », et dans le soin jaloux avec lequel nos montagnards veillent à la vertu de leurs femmes. La rekha, analogue à la vendetta corse, est la dette de sang contractée par la famille de celui qui, en temps de paix, a commis un homicide, envers la famille de la victime. En pareil cas, les Arabes acceptent la dia, ou prix du sang : chez les Kabyles, il faut que l’assassin meure, et la fuite même ne le sauve pas, car la vengeance est une obligation sacrée où est engagé l’honneur. A défaut de l’assassin, s’il est mort ou s’est expatrié, la victime doit être telle que l’assassiné ou meilleure que lui. C’est le chef de la famille créancière qui la désigne et qui choisit le vengeur, et celui-ci attendra des années, s’il le faut, une occasion favorable.

Voici, de cette impitoyable coutume, un exemple saisissant pris entre mille. Le fait s’est passé dans un douar des environs de Michelet, il y a quelques années. Un individu ayant été tué, laissant une veuve et un fils à peine âgé de deux ans, une dia, composée de pièces d’or, fut versée à cette femme, qui affecta d’en être satisfaite, n’ayant pas de parent mâle qui pût se charger du châtiment. Cependant l’enfant grandissait, sous l’œil attentif de la mère qui, le cœur tout gonflé de haine, voyait croître en lui l’instrument de la vengeance. Quand il eut vingt ans, elle arma elle-même son bras et lui désigna l’homme qui devait payer, un membre de la famille du meurtrier, décédé dans l’intervalle.

Le vengeur obéit, et quand l’œuvre de mort eut été accomplie, la veuve rapporta la somme qui lui avait été remise, 18 ans auparavant, et qu’elle avait conservée intacte, n’ayant vécu, durant toute cette longue période, que dans. la suprême espérance de voir arriver un jour le moment de l’expiation, et elle déclara: « Ceci est le prix du sang de mon mari. Si je l’avais accepté à titre de dia, j’aurais été déshonorée .aux yeux de tous. Aujourd’hui, le sang a payé le sang; je vous restitue ce que vous m’avez versé : nous sommes quittes. »

J’ai dit en second lieu que la coutume kabyle est intraitable pour tout ce qui touche à l’honneur des femmes. La femme adultère, la fille séduite, sont condamnées à mort et si elles sont enceintes, le fruit de la faute est immolé avec elles. En général, surtout ‘de nos jours, l’exécution a lieu à huis clos, afin de prévenir le scandale : cependant, afin que l’expiation fût plus éclatante, de grandes familles ont accompli l’œuvre de mort au grand jour.

C’est ainsi que vers 1855, la fille d’un marabout vénéré, le cheikh Adjennadl, des Imraouen, s’éprit d’un nègre, et un jour vint où il lui fut impossible de cacher les conséquences de leurs relations. Le père en fut instruit. La honte était sans bornes, car jamais un noir n’a mêlé son sang à celui d’une noble famille. L’amant, averti à temps, s’était, par la fuite, soustrait à une mort certaine. Restait la jeune fille. Le vieux marabout et son fils se rendirent, en plein jour, au cimetière du village, et, en présence de plus de mille personnes, creusèrent silencieusement la tombe d’une vivante. .

Leur travail achevé, ils amenèrent la coupable sur le bord de la fosse béante; le père l’égorgea d’une main assurée; il étendit ensuite le cadavre dans la tombe où il l’inhuma avec l’aide de son fils, puis il se retira le front haut, traversant la foule qui s’écartait avec respect, pleine d’admiration pour cet héroïsme sauvage.

Trois quarts de siècle ont passé, et l’âme kabyle est restée la même, ainsi que va le montrer l’histoire suivante, qui est d’hier, et dont la féroce grandeur fait songer aux drames d’Eschyle ou de Shakespeare. Vers la fin de l’année 1927, l’amin du village d’Aît-Daoud, à l’occasion de la circoncision de son fils, fit venir chez lui sa nièce Saadia, jeune divorcée d’une trentaine d’années, pour aider aux préparatifs de la fête. Pendant son séjour, de gré ou de force, il eut des relations avec elle, et quand elle rentra chez ses parents, la malheureuse était enceinte.

Elle fut bien contrainte, au bout de quelques mois, de faire des aveux à sa mère, qui avertit le père Mohand Saïd, vieillard de 70 ans. Celui-ci prépara dans le secret une dissolution d’un produit -indigène utilisé pour empoisonner les chacals, puis il fit comparaître sa fille. Il lui présenta, d’une main, le breuvage, de l’autre, un poignard, lui déclarant que puisqu’elle avait fauté, elle devait mourir et qu’elle n’avait que le choix entre les deux genres de mort : si elle n’acceptait pas le poison, il était prêt à l’égorger de sa propre main. L’infortunée se résigna, avec la passivité musulmane, et, choisissant le poison, elle absorba séance tenante le contenu de la tasse. Après quoi, elle tomba à la’ renverse et expira après une affreuse agonie de quatre jours. Auparavant, Mohand Saïd avait informé sa femme de la terrible décision qu’il avait prise. Celle-ci l’avait en pleurant, supplié de pardonner, mais il était resté inflexible. C’est au point que pendant les quatre interminables jours que se fit attendre la mort, et durant lesquels le sauvage justicier montait une garde impassible auprès de sa fille expirante, la mère n’osait donner des soins à celle-ci que dans les moments où il s’absentait.

Mais ce n’était là que la moitié de l’expiation : restait le séducteur qui, lui aussi, devait payer son acte de sa vie. Une sorte de conseil de famille se réunit pour y aviser; et ce qui mit le comble au tragique de cette scène, c’est que le propre fils de l’amin y fut convoqué à l’insu de son père, et fut désigné pour l’exécution. Le jeune homme obéit et, à quelques jours de là, tira sur son père un coup de fusil qui lui fit une blessure grave, à la vérité, mais non mortelle. Sur l’intervention des notables, celui-ci consentit à pardonner, et ce drame, comme tant d’autres, serait demeuré ignoré de la justice française, si, dix jours après l’inhumation de la malheureuse Saadia, une lettre anonyme n’était venue révéler au juge de paix ce qui s’était passé. Le magistrat se transporta sur les lieux, fit exhumer le cadavre, et l’autopsie confirma les termes de la dénonciation.

Disons pour terminer que Mohand Saïd comparut le 23 mai 1929, devant la Cour Criminelle de Tizi-Ouzou, qui, tenant compte du mobile désintéressé de ce crime passionnel, ne le condamna qu’à cinq années de réclusion.

Poussé jusqu’à ces limites extrêmes, et pourtant, ne propose-t-on pas à notre admiration l’exemple de Brutus condamnant ses fils à mort? -le sentiment de l’honneur confine sans doute à la férocité; mais n’est-on pas en’ droit de penser qu’une race, capable de tels actes saura accomplir de grandes choses si on oriente son énergie vers un noble but ?

Je pourrais multiplier ces histoires, mais il faut savoir se borner, et, j’en viens maintenant à ce que j’appelle proprement les vertus musulmanes, c’est-à-dire celles qui, je le dis à notre honte, et dussé-je scandaliser certains, sont plus répandues et mieux pratiquées chez nos indigènes que chez nous. Ne nous y trompons pas et ne nous payons pas de mots : les musulmans, et j’entends plus spécialement ceux d’Algérie, nous sont, à certains égards, supérieurs, et pourraient nous donner, à nous Européens, des leçons de vertu.

Et qu’on ne crie pas au paradoxe : ce que je dis, je le prouve.

Première vertu musulmane : la tempérance.

Je ne vais pas vous faire une conférence sur l’alcoolisme, mais vous savez très bien que c’est, en France, un terrible fléau social. Alors qu’il y a, en Angleterre, un cabaret par 230 habitants; en Allemagne, un par 246; en Belgique, un par 410; au Canada, un par 9.000, nous avons, en France, un débit de boissons par 83 habitants. Au contraire, le musulman ne boit pas d’alcool. On va me dire: les trois quarts des individus condamnés, en Algérie, pour ivresse, sont des indigènes. D’accord. Mais, ceux-là, ce sont de mauvais musulmans. Si vous voulez juger les musulmans, il faut observer ceux qui pratiquent leur religion, et non pas ceux qui en violent un des préceptes les plus essentiels. C’est comme si on voulait juger la mentalité française d’après les individus qui passent en correctionnelle.

Deuxième vertu musulmane: la propreté.

Ici encore, je vais sans doute étonner certains de mes auditeurs. Mais il faut s’entendre. Je parle plus particulièrement des Arabes et des Kabyles citadins, car sous la tente ou dans le gourbi on ne dispose d’eau qu’en quantité très limitée et la propreté est chose impossible; il faut voir au surplus comment se tiennent, à ce point de vue, beaucoup de paysans de France. Mais, dans les villes, les musulmans et leurs logis sont d’une minutieuse propreté, particulièrement chez les gens du peuple, si on les compare aux Européens de la même classe dont les intérieurs sont souvent d’une malpropreté repoussante, surtout chez ceux qui sont de nationalité ou d’origine étrangère. Tout le monde a pu constater que toutes les mauresques qu’on rencontre en ville, et même les plus pauvres, et même celles qui vont pieds nus, sont toujours très proprement mises, chose d’autant plus remarquable, que rien n’est salissant comme les vêtements blancs. Le carrelage, dans les plus humbles logements, est lavé à grande eau tous les jours, et les murs sont blanchis au moins deux fois par an, à la fin du Ramadan et à la fête du Mouloud. Qu’on aille un peu voir, à côté de cela, comment sont tenus les taudis européens de Bab el Oued ou de la Casbah ! Les personnes charitables qui pénètrent dans les milieux pauvres, notamment les infirmières, sages-femmes et assistantes sociales de la Croix Rouge, sont édifiées à ce sujet.

J’ajouterai que la pratique des ablutions rituelles au moment de la prière constitue un élément non négligeable de propreté, et que dans toute localité de quelque importance il y a un bain maure, alors que dans nombre de petites villes de France, il n’y a pas d’établissement de bains.

Troisième vertu musulmane : le respect de la famille et particulièrement de l’autorité du père, la tenue et la réserve dans le langage, beaucoup plus marqués que chez les Européens.

Le fils ne doit pas fumer devant son père. Il l’appelle Monseigneur (Sidi). Un jeune homme ne doit pas parler de futilités ou élever la voix devant des gens âgés ou des vieillards.

Deux mots maintenant à propos de la natalité. Vous savez que parmi les dangers mortels qui menacent notre pays, la restriction du nombre des enfants figure au premier rang. Nos musulmans ignorent ces pratiques. Leur nombre a triplé en cent ans. Si nous avions suivi, je ne dis pas cet exemple, mais seulement celui de l’Allemagne et de l’Italie, nous serions aujourd’hui 80 millions de Français, et l’Allemagne, respectueuse de la force, s’inclinerait devant nous, au lieu de songer à nous asservir.

Je ne dirai rien de la pratique de l’hospitalité, bien que cette vertu soit incomparablement plus répandue chez les musulmans que chez nous, parce qu’elle est en quelque sorte nécessitée par leur état social, surtout dans les régions peu habitées et encore sauvages. On ne concevrait pas qu’on refuse d’abriter un voyageur qui demande, à la nuit tombante, l’hospitalité de la tente ou du gourbi isolé et qu’on le laisse exposé aux intempéries, sinon-aux bandits et aux fauves. Mais dans les villes et particulièrement dans la classe pauvre, l’assistance mutuelle et charitable est beaucoup plus répandue que dans les milieux européens. Un père de famille vient-il à mourir, à tomber malade, on ne se désintéressa pas du sort des siens; les voisins se chargeront, qui d’un enfant, qui d’un autre, et chacun s’ingéniera de son mieux pour venir en aide à la famille dans la détresse.

Je terminerai par les vertus musulmanes qui ont un côté spécifiquement religieux, et j’en signalerai trois : la résignation, l’observance du culte extérieur et le défaut de respect humain.

Tout le monde connaît la résignation musulmane : il est donc inutile de m’étendre à ce sujet; et sans doute cette vertu provient essentiellement de leur fatalisme, mais, quelle qu’en soit l’origine, ce n’en est pas moins une vertu, et il faut voir comment certains chrétiens pratiquent la résignation, qui est aussi pourtant une vertu chrétienne.

On trouve à ce propos, dans un recueil arabe d’anecdotes et aphorismes bien connus, le Mostatref, qui remonte au XIV’ siècle, le trait suivant :

« On rapporte qu’Omar, fils d’El Khettab, s’étant présenté à l’Apôtre de Dieu, le trouva étendu sur une couche consistant en fibres de palmier dont les aspérités avaient imprimé leurs traces sur son corps. Là-dessus, Omar lui dit : En te voyant, je pense au bien-être dont jouissaient en ce monde les Chosroês et les Césars, alors que toi, qui es l’envoyé de Dieu, tu as les flancs meurtris par les aspérités de ta couche. Les rois dont tu viens de parler, répondit le Prophète, ont obtenu par anticipation ces douceurs de leur vivant dans le monde d’ici-bas, tandis que nous, nous sommes des gens pour qui nos douceurs ont été différées, afin que nous en jouissions dans le monde de là-haut. »

Mahomet enseigne par là aux musulmans à supporter avec patience les ennuis, souffrances et vicissitudes de la vie terrestre, et on sait quel respect ils ont pour les actes et les paroles du Prophète et pour les exemples qu’il leur a donnés par sa conduite.

Les pratiques extérieures de la religion musulmane sont incomparablement plus assujettissantes, plus dures et plus pénibles que celles auxquelles est astreint un catholique, puisqu’on ne les accomplit parfois qu’au péril de sa vie; et, par voie de conséquence, incomparablement plus méritoires. Je parlerai plus spécialement de la prière, du jeûne et du pèlerinage, laissant de côté la dîme et la guerre sainte.

Et d’abord, la prière. Le musulman doit la faire cinq fois par jour, suivant des rites minutieusement prescrits dont l’accomplissement exige chaque fois une dizaine de minutes. On se rend compte de la maîtrise qu’il faut avoir sur soi-même pour n’y pas manquer. Et sans doute certains en prennent à leur aise avec ces prescriptions : mais je répète que quand je parle des musulmans, j’ai en vue ceux qui respectent leur religion. Ce sont ceux-là qu’il faut observer si on veut porter un jugement sur l’islamisme, et non pas ceux qui ne prient jamais, qui ne jeûnent pas, qui ne mettent jamais le pied à la mosquée et qui s’enivrent du matin au soir.

Le jeûne oblige le croyant, pendant toute la durée du mois de ramadan, à s’abstenir de boire, de manger et de fumer du lever au coucher du soleil. C’est une contrainte extrêmement pénible, surtout pour les travailleurs manuels, quand le Ramadan tombe en été.

Passons maintenant au pèlerinage. Vous savez que tout musulman doit, une fois dans sa vie, s’il en a les moyens et si son état de santé le lui permet, accomplir le pèlerinage de La Mecque. C’est à cette obligation que j’entendais faire allusion quand je parlais des pratiques cultuelles observées au péril de la vie. Aujourd’hui, le pèlerinage se fait dans des conditions très satisfaisantes de confort, de rapidité et de sécurité, bien que chaque année plusieurs n’en reviennent pas; mais naguère c’était un voyage extrêmement pénible, et entre Djeddah et La Mecque on était exposé à être attaqué, dépouillé et même massacré par les Bédouins, sans parler du danger mortel des maladies contagieuses.

Je passe au défaut de respect humain. Le respect humain, que j’appelle, moi, l’irrespect divin, consiste, de la part du croyant, à rougir de sa foi et à la dissimuler le plus possible.

Ce honteux et misérable travers est inconnu des musulmans, qui pratiquent leur religion sans ostentation, mais avec une conviction et une dignité émouvantes. Que de fois, au cours d’un transport judiciaire, j’ai assisté à cette scène dans le bled algérien ! C’est la calme et auguste sérénité du crépuscule ; sous les rayons du soleil couchant, près de son cheval d’une immobilité de statue, un musulman, drapé dans ses amples vêtements, élève sa pensée vers le Créateur et accomplit les génuflexions et prosternations rituelles. C’est un spectacle plein de poésie, de dignité et de grandeur; et il est plus émouvant et plus imposant encore quand il est accompli, avec un harmonieux ensemble, par toute une foule, dans une mosquée, ou en plein air, à Laghouat ou à Biskra, au moment du Ramadan.

De même les musulmans ne se cachent pas pour aller dans la Maison de Dieu. Chez eux, la prière est un acte de foi virile, et dans les mosquées on ne voit presque que des hommes.

Je sais bien qu’à tout cela, il y a une raison, à savoir que le musulman qui n’observe pas sa religion est mal vu par ses coreligionnaires; mais il n’en est pas moins vrai qu’ici encore je constate de leur côté une supériorité.

J’ajouterai enfin que le musulman mêle intimement la religion à nombre d’actes de sa vie.

LES PRENOMS

Abdallah (le serviteur de Dieu) ; Abdelkader (le serviteur du Puissant); Abderrahman (le serviteur du Clément); Abderrahim (le serviteur du Miséricordieux); Abdelouahad (le serviteur de l’Unique); Abdelhakim (le serviteur du Juste) ; Noureddin (la lumière de la religion); Kheireddin (le bien de la religion); Chemseddin (le soleil de la religion) et nombre d’autres.

LES FORMULES D’ADIEU

Rebbi âounek (que Dieu t’aide); Fiamallah (va avec le pardon de Dieu); Iselemek (que Dieu te sauve), etc.

LES REMERCIEMENTS :

Ikettel kheïrek (que Dieu augmente ton bien)

Barak Allahoufik. (la protection de Dieu soit sur toi).

L’INVOCATION

Par laquelle commencent invariablement les actes publics :

Bismillah errahman errahim (au nom de Dieu clément et miséricordieux !)

Et, sans doute, il ne suffit pas d’invoquer Dieu en toutes circonstances et de le mêler en paroles à sa vie pour être un saint ni même un homme vertueux; mais il est inévitable qu’il en reste au moins quelque trace dans la conduite, de même que l’Europe, bien que le sentiment religieux y soit fort affaibli, et que beaucoup ne croient plus, reste imprégnée de traditions chrétiennes et que la moralité publique continue encore à s’en ressentir, malgré les efforts en sens contraire de la libre-pensée, de l’incroyance et du communisme.

Ce n’est pas une peinture de la société musulmane que j’ai prétendu tracer ce soir. Je ne vous ai dépeint que son beau côté, et si on voulait être complet, il faudrait, après avoir montré les vertus des musulmans, parler aussi de leurs défauts et de leurs vices, et le sujet prêterait malheureusement, on doit le dire, à d’amples développements. D’autre part, rien n’est parfait en ce monde, et à ce tableau que je viens de tracer des vertus musulmanes il y a des ombres, et notamment celle-ci : ce sont des vertus musulmanes, c’est-à-dire qu’elles ont essentiellement leur source dans la foi religieuse des musulmans. L’abstention des boissons alcooliques, la résignation, les ablutions rituelles, les vertus familiales, la prière, le jeûne, le pèlerinage, tout cela est commandé par le Coran. Or, il n’est pas douteux qu’au contact de la civilisation européenne, la foi religieuse s’affaiblit chez nos indigènes. C’est un des leurs, M. Ismaïl Hamet, officier-interprète principal de l’armée d’Afrique, qui le constatait déjà, il Y a 35 ans, dans son livre: Les Musulmans français du Nord de l’Afrique. Si c’était au profit du Christianismes, on ne pourrait que s’en féliciter, mais il n’en est rien, et ceux qui cessent de croire et de pratiquer perdent les vertus musulmanes sans acquérir les vertus françaises.

C’est le mot d’un musulman qui me servira de conclusion.

Lors de la conquête de la Kabylie, après une victoire de nos troupes, un des grands chefs de la région du Djurjura tint à ses hommes ce langage : «Vous pouvez sans rougir vous soumettre à ceux qui ont osé atteindre les cimes de vos montagnes : ils seront les premiers qui auront su vous vaincre, ils seront dignes de vous commander. »

Magnifique et émouvant éloge dans la bouche d’un adversaire ! A nous de savoir le mériter, et, non seulement par la puissance de nos armes, mais par notre supériorité morale dans tous les domaines, de nous montrer, en effet, dignes de la haute mission qui nous est échue de gouverner ce peuple de braves.

E. NURÈS.

مشهد عام حول التكوين العسكري خلال الثورة

كريم بلقاسم في مهمة تفتيش بالقاعدة الشرقية

لكل حدث تاريخي شحنة انفعال ايجابية أو سلبية كامنة فيه تدفع الإنسان للانتصار أو للانكسار. و من ثمة اعتبرت معرفة التاريخ فرض كفاية، لأنه منتج للمعنويات العالية التي تمثل 75%  من قوة الإنسان و يعد حكمة أكيدة ذات حمولة عاطفية و نفسية و معنوية، يولد القوة الدافعة و يكثفها و يوفر الغذاء الضروري للمعنويات و يلعب دور المحرك الأساسي و الدافع القوي للأفراد و الجماعات للإنجازات الباهرة و يشكل مصدرا غنيا لاكتساب الحيلة التي هي خير من الوسيلة.

التدريب العسكري هو إعداد الأفراد و الأطقم و القادة للقيام بالعمليات القتالية و تحقيق النتائج الجيدة في الميدان و مسارح الحرب. كما يعتبر التكوين خطوة أساسية لضمان النجاح في القتال، فكل قطرة عرق تراق أثناء التدريب توفر الكثير من الدماء خلال القتال. و التكوين المتكامل هو الذي يشمل كافة الحالات التي يمكن أن تظهر خلال الحرب.

أما التدريب الناجح فهو الذي يركز على أن يبدأ بإتقان الأفراد للجزئيات قبل الكليات و يهتم برفع مستوى الإتقان خلال التكوين للزيادة من مردودية الأداء أثناء القتال.

فقد كان التكوين خلال الثورة يتم في الليل و النهار و في كل الظروف المناخية و ينفذ التطبيقي منه تحت الرصاص الحي و بالأراضي المشابهة لتضاريس مسارح العمليات الحقيقية، لأن أهداف التدريب الأساسية هي اكتساب الأفراد و الجماعات و الأطقم و الوحدات الصغرى للمعرفة و الكفاءة و الفعالية و النجاعة و المهارة و الخبرة و دقة الأداء. و لقد برعت الثورة في المزاوجة بين التفكير النظري و العمل التطبيقي المتزامن ربحا للوقت و استجابة لمتطلبات الحرب اللامتماثلة. و قد وفرت مقاطعة الطلبة الجزائريين للتعليم بالمدارس الفرنسية و التحاقهم بصفوف جيش التحرير فرصة ذهبية لقادة الثورة لاعتماد أعداد كبيرو منهم كمدربين في مختلف التخصصات القتالية بعد تكوينهم ابتداء من سنة 1956. ثم تطور هذا السلك عددا بعد التحاق الشباب المهاجرين بفرنسا و تونس و المغرب و القادمين من داخل الوطن و الفارين من صفوف الجيش الفرنسي و بذلك تمكنت قيادة الثورة من تأطير الوحدات العاملة بالمناطق و النواحي و الأقسام بالولايات بالداخل و بالحدود الشرقية و الغربية بالكفاءات، و تمكنت من تدعيم اختصاص المحافظين السياسيين و سلاح الإشارة و الاستعلامات و مصالح الصحة و الإمداد و التموين و مؤسسات التكوين للثورة بالمدربين الأكفاء  بعد تكوينهم بالقواعد الخلفية و بالدول الشقيقة و الصديقة.

مضمون العقيدة العسكرية للثورة

كان محتوى عقيدة الثورة يشمل فلسفة شاملة ترتكز على سياسة استشرافية فعالة تحدد الأهداف و تقدر الإمكانيات المختلفة و توفرها و تضاعفها باستمرار، كما تضمنت عناصر الحرب الغير مباشرة ذات الطابع الهجومي.

مصادر العقيدة العسكرية للثورة

استمدت العقيدة العسكرية للثورة فلسفتها و مضمونها من مخزون الفن العسكري الجزائري المطبق من طرف الأسلاف و الأجداد خلال الحروب و الثورات التي خاضوها ضد الغزاة. فثلاث أرباع تاريخ الجزائر حروب و ثورات ضد المحتلين و الغزاة و الظالمين، الزاخر بالحيل و من التجارب الناتجة عن ممارسة الحروب و فنون القتال المستخلصة من تاريخ الحروب و الثورات الوطنية عبر العصور و كذلك من الخبرة القتالية المتراكمة عبر العقود و المكتسبة من الحروب الفرنسية التي شارك فيها الجزائريون كمقاتلين في صفوف الجيش الفرنسي و عددها 8 حروب : حرب القرم 1853-1856، حرب 1859-1860، حرب 1861-1867، حرب 1883-1885، حرب 1870-1871، الحرب العالمية الأولى 14/1918، الحرب العالمية الثانبة 1939-1945، حرب الهند الصينية 1945-1954. كما استلهمت روح العقيدة العسكرية للثورة من الصفات النفسية للجزائريين مثل روح التحدي و المبادرة و قوة التحمل، المخاطرة، العناد، العملية، الصدامية، التضحية، السير وراء القدوة الحسنة و الإرادة القوية و كذلك من طبيعة تضاريس الأراضي الجزائرية.

محددات الإستراتيجية العسكرية للثورة

الإستراتيجية هي التصور الكلي  للنظريات و المبادئ التي تطبق خلال الحرب الكلية. و من أهم محددات الإستراتيجية العسكرية للثورة :

القيم المعنوية و الروحية و الوطنية و إرادة القتال للشعب الجزائري، فالجماهير شكلت روح الثورة.

خصائص التضاريس الجغرافية للتراب الوطني : كثافة الغطاء النباتي، الجبال الحصينة، توفر الملاجئ الطبيعية، إمكانية التمويه و التسلل و التمركز و الاحتماء و المراقبة و الحركة و المناورة والاختفاء و نصب الكمائن  و الرصد الخ….

ميلان ميزان القوى لصالح العدو في العدد و العدة.

توفر الموارد البشرية من فئة الشباب بمئات الآلاف، متكونون نظريا و عمليا في الحروب الفرنسية  خلال الحرب العالمية الأولى = 225 ألف، الحرب العالمية الثانية = 500 ألف شارك منهم في الحرب 200 ألف. و الحرب الفييتنامية الفرنسية.

تواجد 1 مليون من الإستيلائيين الفرنسيين بالجزائر و فئة العملاء المفبركة من الجزائريين: 262 ألف حركي و مستلب.

وجود 700 ألف عامل جزائري مهاجر بفرنسا.

إستراتيجية قوات الخصم العسكرية البرية، البحرية و الجوية المرتكزة على: الحصار، التمشيط، المطاردة، التربيع و التجميع الإجباري للسكان في المحتشدات لتجفيف البحر ليموت السمك، السدود المكهربة، الدفاع الثابت عبر آلاف نقاط الاسناد، القوة  الثالة من العملاء…إلخ.

الحروب اللامتكافئة الملهمة: الصينية، الفيتنامية، الكوبية.

محددات التكتيك العسكري للثورة

طبوغرافية الأراضي الجزائرية و تنوع تضاريسها، فهي هبة جغرافية تتميز بالشساعة و تعدد المناطق الجغرافية، تتيح إمكانية حرية الحركة و التنقل المخفي.

التراث التاريخي الوطني الغني بالحيل العسكرية  القابلة للاستثمار.

نوعية الأسلحة المتوفرة لدى الثوار و كذا الأعداء.

أهداف الثورة المطلوب تحقيقها و هي دحر القوات الفرنسية و استعادة السيادة الوطنية و الاستقلال و الحرية.

نوعية الموارد البشرية و الوسائط المادية و المالية المتاحة و الكامنة و التي تخلق.

تفوق قوات الغريم في شتى المجالات.

ملاءمة مواقف الدول العربية عموما والمجاورة للجزائر خصوصا.

توفر القادة و المكونين و المتكونين.

التجارب المستنبطة من الحروب الكلاسيكية التي دارت رحاها عبر العصور بمختلف دول العالم.

تكتيك العدو المعتمد على: التطويق، الحصار، الالتفاف، المطاردة، الهجوم البري و الجوي في آن واحد، التمشيط الخ…

التعذيب (39 نوعا) و الحكم بالإعدام و تنفيذه بالمقصلة للردع و التخويف و تكسير إرادة القتال و النضال لدى المجاهدين و الفدائيين و المسبلين و كافة أفراد الشعب.

تجميع السكان في المحتشدات التي بلغ عددها 2600 محتشد، لحرمان الثورة من دعمهم المختلف الأشكال.

مبادئ الإستراتجية العسكرية للثورة

الإستراتجية العسكرية هي فن حشد الوسائل المختلفة الأشكال و قيادة و توجيه مجمل العمليات العسكرية للحرب الكلية لتحقيق الهدف. أما أهم المبادئ التي اعتمدتها القيادة خلال مسيرة الثورة فيمكن حصر أهمها كالتالي :

الاعتماد على الشعب و على النفس لتحقيق الذات و الإيمان بالقدرات الوطنية المتعددة الأشكال و عناصر القوة التي تمتلكها الجزائر يومئذ.

الجهاد في سبيل الله و الوطن، بمعنى بذل أقصى الجهود المختلفة و الصادقة لإنجاز مختلف أنواع العمليات العسكرية.

اعتماد الحرب الشعبية الشاملة، لإعطاء الفرصة للجماهير بالمشاركة في تحرير الوطن بالوسائل المتاحة و الكامنة و تخليق المنعدمة، باعتبارها روح الثورة و أداتها و هدفها و قوتها الأساسية الضاربة و وقودها الدافع.

اعتماد الحرب طويلة الأمد بمراحل نوعية تصاعدية أفقيا و عموديا لإنهاك العدو بضربات متواصلة و متكاثفة لخلخلة وجوده و حرمانه من التقاط أنفاسه، تمهيدا لاقتلاع جذوره بعد القضاء على نقاط الضعف للثورة و تقوية عوامل قوتها.

اعتماد الحرب اللامتماثلة المتحركة بدون خطوط قتال واضحة و لا قواعد ثابتة و عدم التمسك بالأرض.

توسيع جبهات الحرب جغرافيا باستمرار لإجبار الخصم على بعثرة جيوشه، و جعلها ضعيفة في كل مكان عبر جبهات القتال الستة و هي جبهة الأرياف، المدن، الحدود الشرقية، الحدود الغربية، الجنوب الأقصى و جبهة فرنسا.

توسيع و تكثيف حالة اللا أمن في كل مكان و زمان لزعزعة معنويات قوات العدو و المعمرين.

إضعاف الاقتصاد الفرنسي بالمقاطعة و التدمير و استنزاف قدراته المالية « 2-3 مليار فرنك في اليوم ».

حرية العمل العسكري و اللامركزية في اتخاذ القرارات، بسبب الاتساع الجغرافي للتراب الوطني، الأجهزة الحديثة للاتصال اللاسلكي ذات الإرسال و الاستقبال البعيد المدى.

إقامة القواعد الخلفية الآمنة المتعددة الأشكال بالداخل و على الحدود الشرقية و الغربية و الجنوب الأقصى و في ليبيا و مصر.

قواعد التكتيك العسكري للثورة:

التكتيك هو فن استخدام القوات العسكرية و الأسلحة  و فنون القتال في الاشتباكات و المعارك أي الحرب الجزئية و أهم قواعد التكتيك العسكري التي نفذها الثوار على نطاق واسع و بمهارة عالية انعكست نتائجها الايجابية المتعددة الأبعاد على الثورة بتحقيق انتصارات متتالية نالت إعجاب الأشقاء و الأصدقاء و الأعداء، يمكن إيجازها فيما يلي :

الهجوم الخاطف ضد مواقع الغريم المنعزلة

الكمين

الإغارة

التصفية الجسدية

مقاوم واحد يقاتل 9 جنود نظاميين للعدو

ثائر واحد يدعمه 5 مناصرين

عدم أخذ « الثور الهائج » المتفوق من قرنيه

المقاطعات المختلفة للإدارة الاحتلال و مؤسساته الاقتصادية

الإستدراج

العمليات الفدائية بالمدن، فالعملية الفدائية الواحدة بالمدينة تكون أحسن في نتائجها من 100 معركة في الجبل

ثائر واحد أقوى معنويا من ثلاثة عساكر نظاميين للعدو

الخداع و التظليل

سرعة الحركة و التنقل الدائم

الاستخدام الجيد للأرض للوقاية و التمويه

التنقل و تنفيذ العمليات و المهام ليلا

التنقل المخفي بناءا على قانونFOMEC ، بمعنى تكسير الشكل، السير عبر نقاط الظل، الثبات أثناء الاستطلاع الجوي، عدم إشعال الضوء و النار، إخفاء الألوان و طمس لمعان و بريق الأسلحة و المعدات.

الاحتماء بالنقاط الميتة و الغابات الكثيفة و المنحنيات و التجاويف الرضية و الخنادق اسطوانية…إلخ.

التمويه و الإخفاء و الذوبان في التضاريس الجغرافية

التصنت على اتصالات العدو للحصول على المعلومات

تجنب الاصطدام بالعدو المتفوق و التملص من عمليات التمشيط الكبرى

تخريب قدرات العدو المختلفة و تدميرها بالحرق و القلع و القطع

المفاجأة

نصب الألغام و الشراك الخداعية

الانتشار و التنقل في وحدات صغرى

المناورة بالحركة و بالنيران

عدم التمركز في مواقع ثابتة لمدد طويلة

اختراق صفوف قوات العدو و مؤسساته و اتصالاته اللاسلكية

الضغط المتواصل على معنويات قوات العدو و تنفيذ عمليات عسكرية خاطفة باللبل و النهار بالمدن و الأرياف و حيث ما وجد العدو لتكون بمثابة الوخز بالإبر.

الدفاع الثابت المؤقت عند الإضطرار، لأنه يتيح لقوة تتمكن من 20 مجاهدا متحصنين جيدا إمكانية دحر 100 مقاتل نظاميين معادي مهاجم.

تأسيس و تطوير التكوين و التدريب العسكري خلال الثورة

ا نطلق التكوين و التدريب العسكري على أساس أنه ضرورة حتمية لضمان نجاح العمليات الجهادية ضد قوات الاحتلال الفرنسي مباشرة بعد 15 فيفري 1947، أي بعد تأسيس الجناح العسكري لحركة انتصار الحريات الديمقراطية. و كان ينفذ بالمزارع النائية و الجبال الحصينة و القرى المنعزلة المتحكمة في محيطها الجغرافي و البعيدة عن أنظار و أسماع أعوان أجهزة الأمن الفرنسية.

أسندت قيادة المنظمة الخاصة في عهد  » بلوزداد، آيت أحمد، بن بلة  » مهام التدريب العسكري إلى ضباط و ضباط صف جزائريين تقاعدوا أو سرحوا من الخدمة العسكرية في الجيش الفرنسي، تكونوا في مدارسه و مراكزه العسكرية نظريا و عمليا بفرنسا أو بالجزائر و فييتنام. و اكتسبوا الخبرة العملية في المعارك التي شاركوا في خوضها أثناء الحرب العالمية الثانية 39/45، منهم المساعد بالحاج جيلالي، الذي كان عضوا قياديا بالمنظمة الخاصة مكلفا بالتدريب العسكري لمجموع أعضاء المنظمة الخاصة على المستوى الوطني. أما على مستوى ولايات حركة انتصار الحريات الديمقراطية، فكان على سبيل المثال قالـمي أمحمد المتخرج من مسارح الحرب العالمية الثانية، هو من كلف بالتدريب العسكري بالولاية الرابعة لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، التي كانت تشمل دوائر القبائل السفلى. حيث أشرف على تكوين مجموعة عددها 32 فردا من أعضاء المنظمة الخاصة تحت قيادة صالح زعموم، بعرش بني ثور، بلدية دلس. وهم الذين نفذوا العمليات المدشنة لانفجار الثورة في أول نوفمبر 54 بالمنطقة الثالثة.

علما أن مضمون التدريب كان مستلهما من فلسفة حرب العصابات عموما و مستوحى من التراث العسكري الجزائري، الذي طبقه الأسلاف في حروبهم و ثوراتهم ضد المحتلين و الغزاة لوطنهم عبر العهود، مثل تينهينان ملكة أفيناس بالهقار و الطاسيلي التي استعملت النار في حروبها ضد الأعداء الغزاة القادمين من جنوب الصحراء لأول مرة في الألف الثالثة قبل الميلاد، و يوغرطة « 118-104 ق.م » الذي طبق مبدأ استدراج القوات الرومانية لتطارده و تخرج في العراء و أثناء الحرارة الشديدة، و دوهيا بنت ينفاق « 676-705 ميلادي » التي نفذت مبدأ الدفاع و الهجوم المعاكس و المطاردة في حروبها ضد الفاتحين العرب التي اعتقدت أنهم احتلاليون و عبد المؤمن بن علي « 1130-1163″ الذي وظف مبدأ الاستدراج في حروبه بصورة مبتكرة ضد الصقليين و المرابطين حيث كانت قواته تستدرج القوات المعادية للخروج من المدن إلى قتاله في الجبال و الأمير عبد القادر الذي ارتكزت فلسفته القتالية ضد القوات الفرنسية على مبدأ الهجوم الخاطف و الحرب المتحركة و الكمائن و المباغتة و الشيخ أمود الذي اعتمد في حربه ضد الفرنسيين « 1881-1919″ على مبدأ التملص من العدو المتفوق حيث انسحب إلى ليبيا مع ألف مجاهد و شارك في مكافحة القوات الايطالية إلى جانب ثوار ليبيا في 1919 لمدة ثلاث سنوات. أما القائد بوزيان فقد طبق مبدأ الدفاع الثابت في 1849-1850 لمنع القوات الفرنسية من اقتحام قرية الزعاطشة حيث حفر خندق دائري ملأه بالمياه ليشكل عائقا لها يمنعها من الدخول.

أما مواضيع التكوين فكانت مركزة على تدريب و إتقان تطبيق القواعد التكتيكية التالية

حرب المدن

صناعة العبوات الناسفة

التخريب

الكمين

الهجوم

الأسلحة: الفك و التركيب و التعمير و التفريغ و استخدام

قواعد الرمي و أوضاعه المختلفة

الانسحاب المخفي

رمي القنابل اليدوية و العبوات المتفجرة.

آداب السلوك

التوجيه بالبوصلة و الخريطة

الاستخدام الجيد للأراضي و المباني

منهجية قراءة الخرائط

التنقل المخفي و التمركز

طرق خوض الاشتباكات مع العدو

التمويه و الإخفاء و السير في الأراضي العارية و الغابية ذات التضاريس المتنوعة

تشكيلات القتال

معرفة الحيل التي تستخدمها شرطة العدو و كيفية التصدي لها و مراوغتها

إشارات الاتصال

كتم الأسرار

طرق التغلب على كل أشكال الضغوط البدنية و النفسية التي تمارسها قوات العدو الأمنية و العسكرية.

و بعد اندلاع الثورة و خلال مراحلها المختلفة، كان تدريب الملتحقين الجدد بصفوف الثورة بالمناطق الخمسة ثم بالولايات الستة يقوم بأعبائه المجاهدون القدماء المتكونون بمراكز المنظمة الخاصة و مدارس القوات الفرنسية و الفارون من جيش العدو و الثوار المؤدون لدورات تدريبية بالكليات العسكرية لمصر، سوريا، العراق و الأردن. وكان ينفذ في أماكن رئيسية و تبادلية غير قارة محصنة طبيعيا و بعيدة عن أسماع و أنظار قوات استطلاع العدو البرية و الجوية.

أما بعد تبني الولايات لمبدأ تسيير قوافل استقدام الأسلحة إلى الداخل من القاعدة الشرقية و الغربية ابتداءا من سنة 1956، فقد قررت لجنة التنسيق و التنفيذ إنشاء مراكز بالحدودين الشرقية و الغربية للتدريب الإستعجالي للمكافحين المشكلين لتلك القوافل أثناء إقامتهم القصيرة هنالك، قبل عودتهم إلى ولاياتهم الأصلية محملين بالأسلحة و الذخائر و العتاد و المعارف حول فنون حرب العصابات، حيث أوكلت مهمة التكوين إلى الضباط الذين تكونوا في مصر و سوريا و الأردن   و العراق، و مراكز التكوين بالحدود الشرقية و الغربية و كذلك إلى الضباط الجزائريين الفارين من الجيش الفرنسي.

أما في ولايات الداخل فقد أسندت مهام التدريب إلى المقاومين الذين اكتسبوا خبرة الفنون الحربية إما قبل الثورة أي أثناء الحرب العالمية الأولى و الثانية كمقاتلين في صفوف الجيش الفرنسي أو خلال السنوات الأولى للحرب التحريرية، و كذا إلى المجاهدين المكونين بمراكز و مدارس وحدات جيش التحرير المرابطة بالحدود الشرقية و الغربية التي كانت مؤطرة بمدربين أكفاء يتقنون قواعد حرب العصابات، تعلموها بالكليات العسكرية العربية أو بمؤسسات التكوين بالقاعدتين الشرقية        و الغربية.

مدارس التكوين و مراكز التدريب العسكري بالحدود الشرقية و الغربية خلال الثورة

قام بأعباء قيادة و تسيير التكوين العسكري بالقاعدة الشرقية بن عبد المؤمن عبد الحميد و بوتلة محمد و بالقاعدة الغربية علاهم محمد و نائبيه عبد الحميد لطرش و رمضان جمال.

مدارس التكوين و مراكز التدريب بالحدود الشرقية  16

مركز التدريب بضواحي باجة، أسس في سنة 56 و استمر لمدة 4 أشهر فقط، و رئيسه كان إدير رابح و درب فيه : خالدي، هشماوي، دراية، عيسى الباي، آدمي، غريب، الوزان، الصوفي، حفراد، ورتسي و غيرهم.

مدرسة الإطارات شمال شرق الكاف، أنشئت في أواخر سنة 57 من طرف قائد الولاية الأولى لعموري، لتكوين مجاهدي الولاية ثم تحولت المدرسة فيما بعد إلى مؤسسة وطنية لتدريب إطارات جيش التحرير الوطني. قادها كل من : ملوح، غزيل، بوعنان، قنايزية و علاهم و بلخير و درب فيها : الحسناوي، أدمي، علاهم، بن حمو، لعوامر، قريس، بوعنيق، بوحارة، عايشي، حمداش، مداوي، خليل، بيكة، سايس، شلغوم، الطويل، مخازنية، حملة، بوعنان، بجاوي، حمايدية، ستيتي، مرازقة، بن الطيب، دواخة، علون، بومعزة، بوجعيط، رايس و غيرهم.

مركز التدريب ملاق غرب الكاف، استحدث في أواخر سنة 59 بقرار من قيادة العمليات العسكرية للشرق بقيادة محمدي السعيد، و هو من أكبر المراكز بالقاعدة الشرقية سمي بمصنع المقاتلين، يتسع لأكثر من 2000 متربص، قاده : عبد المومن، بوتلة، ميدوني رشيد و علاهم عبد المجيد و درب به : خليل، تواتي، أوسليمان، بتشين، يسين، بودماغ، مخالفة، الطويل، السبع، مخناش، معمرية، بوشوارب، ساحب، آيت، بن يحي، حدادي، زمورة، بورزاق، صديقي، نايت، عيبود، ، سنوسي، رمضاني، بوكعباش، قريس، بناي، صحراوي، لعلام، بشلو، زعلاني، بودينار، برهوم، قادة، بوطنجة، بوشيبة، ترباس، إيليمان، تيجاني، إسماعيل، بلعباس، علي القاهرة، فرعون، ملاوي، تاتي، بوجبارة، وطاس، رجل، بوجملين، بوجعطيط، بورزق، بابا أحمد، بن عصمان، بن مارس، حجاج، صحراوي، يحلالي، بن الطيب، طالبي، حداد، بن هلال، بوغديري، مخازنية، مرازقة، صميدة، حناش، مصطفاوي و غيرهم.

مركز التدريب وادي مليز شمال غرب جندوبة. سيره بلخير، ورتسي، قنيفي و غيرهم. ودرب به: بومعزة، بن عصمان، حمدادو، حملاوي، بن سمرة، سلطاني، علي القاهرة، عزي، بومعزة، حداد، زعلاني، خياري، بو الكرعبن، قادرة، بتيم، ديباوي، بوعنيق و غيرهم.

مركز التدريب الزيتون، شمال « غار ديماو » و يبعد عنها ب/ 5 كلم، و قاده على التوالي كل من : قارة، بلعابد ، الطويل، بن معلم، علي شريف و غيرهم و ترأس مفارزه : سي لحسن، سكوم، دراجي، ساسي، جبور، بورويس، و عملوا به كمدربين عسكريين : رمضاني، الغميزي، ، بوعمرية، رحمون، بليليطة، خشعي، براضية، معمر، يسعد، بوقوبة، بوجمعة، عمرون، عمامرة، فرنان، بن مختار، ساكر، غانم، بتشين، درفوف، علون، بن علي، كرميش، العيد قانون و طلحة كمدرب سياسي و آخرون.

مدرسة التكوين المتخصص في الألغام و المتفجرات و الشراك الخداعية، على ضفاف وادي الرمل بالقرب من ساقية سيدي يوسف. و قاده كل من : فارس، بوعنان، مداوي، خليل و غيرهم. و درب به : نزار، بوغابة، عبد المجيد شريف، قريس، فرحات، خميسي، ، مرازقة، بولبة، حملة، سايج، زيغود، بن مارس، مخازنية، رمضاني، علاوة، بعبوش، يوسفي، بوطنجة ونزار، شيكر، عدنان، رحيم، قعقاع، حشاني، الزيز، حناشي و آخرون.

مركز التدريب قرن حلفاية شمال غرب تاجروين مقابل جبل سيدي احمد. سيره كل من : بيكة، بن علجية، لكحل عياط، أوسليمان و غيرهم. و درب به : مطاطلة، رمضاني، حمايدية، بوغديري، لعلوني، مقراني، مرازقة، معيزة، بومعزة و آخرون.

مركز التدريب بيرانو، غرب تالة في سنة 57، و قائده زرقيني، قنيفي و غيرهم. درب به : عياط، ورتسي، محمد بن محمد، قارة، بن معلم، مكرود، عبادة، بوصيري، بودور، رمضاني، حملة، حمايدية، بومعزة، مقراني، لعلوني و آخرون.

مركز التدريب الشعانبي شمال غرب القصرين في سنة 58 و سيره كل من : جلالي، مشري، زرقيني، بوتلة، زيراري و غيرهم. و نفذ مهام التدريب به : بجاوي، معرف، بوشعيب، سي لحسن، بوحارة، بوشناق، ورتسي، عياط، مراجعي و غيرهم.

و قد بلغ عدد المدربين به 37 مدربا قاموا بأعباء التكوين العسكري للمجاهدين القادمين من كل ولايات الكفاح بداخل التراب الوطني مهيكلين في 22 كتيبة.

مدرسة الإشارة بالمرسى بالقرب من العاصمة تونس، أسست في 58، قادها كل من : حجاج، أولمحفوظ و سفرجلي محمد و حكيكي رشيد و لغواطي عبد الرحمن.

مركز التدريب المتخصص في التشفير بفندق شوشة بضواحي تونس العاصمة، تأسس سنة 59 و قاده عبد الكريم حساني.

مدرسة الإستعلامات المتخصصة في تكوين أعوان و ضباط الإستعلامات بضواحي تونس العاصمة.

مدرسة تكوين الممرضين بالزاوية البكرية بتونس العاصمة، تأسست في 56 قادها الدكتور نقاش و درب بها الدكتور تومي محمد و الدكتور عبد الوهاب و غيرهم.

مدرسة التكوين السياسي بقرن حلفاية أنشئت سنة 59 و مهامها تكوين المحافظين السياسيين، قادها بوديسة، بن رحال و غيرهم و درب بها : مناعي، بوطمين، بن محجوب، عاشوري، حفناوي، حليمي، بولحبال، عقبي و غيرهم.

مدرسة أشبال الثورة بالزيتون ثم بالكاف، أسست في سنة 61 و كان قائدها بن معلم حسين و صاولي مصطفى و درب بها براضية، تيجاني ، يسعد، بن مختار و آخرون.

مدرسة تعليم السياقة بمزرعة موسى و قادها سليم سعدي.

مدارس التكوين و مراكز التدريب العسكري بالحدود الغربية  13

سير المديرية العامة للتدريب بالغرب علاهم محمد و نائبيه لطرش عبد الحميد و رمضان جمال.

مدرسة الإطارات بالناظور، بالقرب من سواحل المتوسط، أسسها بوصوف في سنة 57، نقلت إلى وجدة في سنة 58 في عهد بومدين و لطفي، قادها خليفة لعروسي، بن الشريف، بوعنان، لطرش و درب بها بلعيد عبد السلام، عرباوي، خالدي، الحسناوي، بوستة، زرهوني و غيرهم.

مركز التدريب بركان، بمرتفعات تافوغالت، 15 كلم غرب الغزوات، أسس في نهاية 56.  قاده خالدي، ورتسي، بوعمامة و غيرهم. و درب به الحاجم، العماري، بوستة و آخرون.

مدرسة الإشارة بتيطوان ثم الناظور و أخيرا استقرت بوجدة، أنشئت في شهر جويلية 56، قادها علي ثليجي و خليفة لعروسي. و درب بها : عرباوي و بلعيد عبد السلام، معاوي، مقاري، موغلام، علوان، دلسي، عياطة، بابا علي، بوعتورة، بوزيد، بغدادي، ذباح، مسدور، مجدوب، مرزوق، ملوك، سدار، ساكر، الهواري، حساني، حاج حدو، حاكم، لغواطي، بن دحمان و غيرهم.

مركز التدريب المتخصص في تكوين المشفرين بوجدة.

مركز التدريب الخميسات، غرب مكناس. أسس سنة 57، قاده قنيش، عبدلي، بوداود و درب به : زرهوني مختار، راجح، بن ساسي، صاوشة و آخرون. و فيه تدرب فيدائيو اتحادية جبهة التحرير بفرنسا، الذين نفذوا نقل الحرب لجبهة فرنسا في 25 أوت 1958 مما أجبر فرنسا على تجنيد عشرات الآلاف من شبابها و عساكر جيوشها العاملة و جزءا هاما من عناصر أجهزة أمنها لحماية منشآتها العسكرية و الأمنية الاقتصادية و إرغامها على تأجيل إرسال التعزيزات الإضافية للجزائر للضغط غلى الثورة.

مدرسة الإستعلامات بالناظور، غرب الحسيمة و جنوب مليلية، ثم نقلت إلى ملوية. استحدثت سنة 57 و قادها عرباوي.

مركز التدريب العرائش، ببوماضي بالقرب من طنجة. تأسس في سنة 57، تدرب فيه الفيدائيون الذين نفذوا أمر لجنة التنسيق و التنفيذ بنقل الحرب إلى الأراضي الفرنسية في 25 أوت 58، قاده أمير، بوشاقور، نايت عمار، موسى بن احمد، خالدي، الحسناوي و جمال رمضان و درب به : الحاجم، فاروق، جاب الله، بوعمامة، رويس، مامي، سايس، بن الشريف، لطرش و غيرهم.

مدرسة تكوين الممرضين و أعوان الصحة العسكرية بوجدة، أسست في سنة 58.

المدرسة المتخصصة بالكبداني، بشمال شرق تيقنت بالقرب من سواحل المتوسط و هي من أكبر المؤسسات التكوينية بالقاعدة الغربية، أسست في سنة 59، و خصصت للتكوين في المتفجرات و الشراك الخداعية و الألغام و الحشوات المتطاولة « البانغالور ». قادها : علاهم، و درب بها : زرهوني مختار، زرقيني، شابو، بوستة، صنهاجي أحمد، ورتسي، لعماري، مصطفى جمال، بولطيف رشيد، حميدي، بيكة، أوثمان، بوشناق، بوفاتح، إيدير، حمداش و غيرهم.

مدرسة التكوين السياسي بالكبداني بالقرب من تيفنت، تأسست في سنة 59 لتكوين المحافظين السياسيين.

مركز التدريب الزغنغن، غرب الناظور و شرق الحسيمة. متخصص في تكوين المدفعيين، تأسس في سنة 1961 و قاده علاهم محمد، قزان، بن الشريف، الحسناوي و غيرهم. و درب به : زرهوني مختار، صنهاجي، راجح، بن ساسي، صاوشة، ورتسي، زمرلي، مامي، رويس، لعماري، كنان، طالبي، بن ساسي و آخرون.

مدرسة أشبال الثورة بوجدة، تأسست في سنة 1961. و درب بها : وارد عبد الحميد، ميداس، لوهيبي، خماسي و آخرون.

مدرسة تعليم السياقة بوجدة.

شروط التكوين العسكري

ضرورة حتمية لضمان نجاح العمليات القتالية.

نظريا بنسبة 10% و تطبيقيا بنسبة 65% و تكراريا بنسبة 10%.

شامل لكل الحالات التي تحصل في الحرب.

أن تطبق تمارينه العملية بأراضي تكون مشابهة للأراضي التي ستدور على أديمها المعارك و مختلف العمليات العسكرية.

أن يراق خلال التدريب المزيد من العرق لربح الكثير من الدماء خلال القتال.

أن تنجز تمارينه القتالية العملية تحت الرصاص الحي.

أن يتم في جميع أنواع الظروف المناخية و الطبيعية و في كل الفصول.

أن يكون المصدر الأساسي لاكتساب المهارات القتالية العملية

مراحل التكوين العسكري :

مرحلة التكوين المشترك الأساسي F.C.B و مدتها الزمنية = 45 يوما.

مرحلة التكوين المشترك التكميلي C.F.C.B  و مدتها الزمنية = 45 يوما.

مرحلة التكوين المتخصص. و مدتها الزمنية = 60 إلى 90 يوما، في التخصصات الأساسية التالية:

تكوين المكونين في مختلف فنون الحرب و الأسلحة.

الأسلحة المضادة للدبابات « م/د » مثل البازوكا، المدفع 57 ملم و المدفع 5 ملم، 14/5ملم.

الأسلحة المضادة للطائرات « م/ط » مثل الـ 30 الأميريكية، الفنفلاك عيار 20 ملم و الرشاش 12/7 ملم، البراونينق 50، و البريدا عيار 37 ملم، م.ج 34، م.ج 42، بران، 24-29، الفانبار، أوتشكيس، A.A   52….

مدفعية الميدان « م/م » مثل المدفع 75 ملم، المدفع 85 ملم، المدفع 122 ملم.

مدفعية الهاون ذات الرمي المقوس « م/هـ » مثل الهاون 45 ملم، 60 ملم، 81 ملم، 82 ملم، 120 ملم و 106 ملم.

الألغام و المتفجرات و الشراك الخداعية و « البانقالور ».

الإشارة و الإتصالات اللاسلكية.

الترميز « التشفير ».

قاذفات اللهب.

هندسة الميدان و تنظيم الأرض « بناء الدشم، المخابئ، الخنادق ».

الاستعلامات و الأمن العسكري الوقائي و التجسس على العدو و مكافحة التجسس و التصنت على اتصالات العدو.

التمريض و العلاج و الوقاية الصحية و الإسعافات الأولية.

التسييس و التكوين المعنوي.

مواضيع التكوين و التدريب العسكري، و مواده الأساسية هي

النظام المنظم : الحركات الجماعية، الاستعراضات، الأناشيد الوطنية

الهجوم على مواقع العدو المنعزلة

الكمين، الإغارة، ، المعركة، الإشتباك، الإصطدام، التسلل

فن الاستعلامات: قواعد التجسس على العدو، طرق التصرف مع الأجانب، الحفاظ على الأسرار، الترميز.

أجهزة الاتصال اللاسلكية : التقديم ، المكونات، سير الحركة ، التشغيل ، الإرسال و الاستقبال و الترميز.

قواعد عبور الأسلاك الشائكة المكهربة، موريس المشيد في 1957 و طوله بالشرق 480 كلم و بالغرب 720 كلم و بعرض من 30 إلى 60 متر و ارتفاع 2.5 متر و المدعم بخط شال سنة 1959 و طوله بالرق 600 كلم.

أساليب التخريب، القلع، الحرق و القطع.

الوقاية من الأسلحة الكيماوية.

التأمينات المختلفة الأشكال: « المعلوماتية، الاتصالية، الهندسية و الامدادية و التموينية ».

تكوين العبوات الناسفة، استخدام الحشوة المتطاولة « البانقالور ».

تنظيم  التعاون بين الأفراد و الجماعات و الوحدات.

الألغام و المتفجرات و الشراك الخداعية : التقديم ، الكشف، التعليم، الإبطال، طرق الزرع.

التنقل المخفي في الوسط المظلم و المضيء.

تشكيل الوحدات و دور كل مقاتل فيها.

قتال المدن « معركة واحدة في مدينة كبرى خير في نتائجها المتعددة الأشكال و الأبعاد من 100 معركة في الجبل ».

الأسلحة: التقديم، التسميات، سير الحركة.

الخصائص الفنية و التكتيكية للأسلحة .

فك و تركيب الأسلحة و التعمير و التفريغ و الاستعمال التكتيكي.

صيانة الأسلحة و تنظيفها.

قواعد الرمي و أوامره، أعطاله، تصحيحاته.

أوضاع الرمي، مسافات الرمي 50م، 100م، 200م ،400م.

القنابل اليدوية : التقديم، المكونات سير الحركة، الرمي بها.

قواذف اللهب : التقديم، المكونات، سير الحركة، الرمي بها.

النقاط الإشارية.

دورية الاستطلاع.

النقاط المشبوهة.

الملاحظة و المراقبة في الليل و النهار.

الرصد.

تشكيلات القتال و أهمها :  » الخطي، المبعثر، المائل ، السهمي ».

المسير القتالي: 8 كلم، 15 كلم، 30كلم، 40كلم.

الرياضة: « الحركات الجماعية، العدو لمسافة 4 آلاف/م، قطع الموانع الطبيعية و الموانع الاصطناعية و القتال المتلاحم.

حساب الوقت.

التنقل تحت النيران الحقيقية.

تقدير المسافات.

الاتصال بالإشارات.

التمركز.

الوقاية من نيران العدو الجوية و البرية والشراك الخداعية و الألغام و غازات القتال و الأسلاك  المكهربة …الخ.

التوجيه.

التحصينات الميدانية.

الفوج المختلط.

زمرة النيران .

زمرة الاقتحام.

الإسعافات الأولية ، النظافة ، التنفس  الاصطناعي ، ضربة الشمس ، الوقاية من الأمراض        و نقل الجرحى و إيقاف النزيف.

الفوج في: التقدم التمركز، الاستطلاع و الهجوم و الدفاع.

الفصيلة في التقدم و التمركز و الهجوم و الدفاع و الكمين و الاغارة.

الفصيلة في التقدم، التمركز و الهجوم، الدفاع و التسلل.

مواضيع التكوين السياسي المعنوي و الوطني و مواده الأساسية هي كما يلي

تاريخ الحركة الوطنية.

التسييس.

التاريخ الجزائري العام بعصوره القديمة، الوسيطة، الحديثة و المعاصرة.

أخلاقيات الثورة: تقديس المال العام، الانضباط المطلق، الإتقان، بذل الجهد و أداء الواجب بجدية، الأمانة، الصدق، تطابق العمل مع السلوك، الإخلاص، التسامح، التضحية، التحدي، الشعور بالمسؤولية، الابتكار، المرونة، الحزم، روح الانتصار، سرعة التنفيذ، تحمل المشاق و المثابرة….إلخ. إنها قيم إيجابية لو استمر العمل بها بعد الاستقلال لحققنا الانتصارات الاقتصادية الباهرة.

القانون المسير للثورة : كيفية التعامل مع الجماهير، العقوبات، تنفيذ الأوامر.

أساليب مواجهة الحرب النفسية للعدو الهادفة إلى تكسير إرادة القتال لدى المجاهدين.

التكوين المعنوي.

عناصر قوة الثورة و عوامل تحقيق النصر.

الحرب النفسية المضادة لحرب العدو النفسية.

خصائص الأوامر القتالية: السرعة، الوضوح، الدقة و الاختصار.

تحفيظ الأناشيد الوطنية: شعب الجزائر، جزائرنا، نحن أبناء الجزائر، نحن طلاب الجزائر…الخ

منهجية مواجهة استنطاقات العدو عند الأسر.

طرق الصمود أثناء التعذيب الجسدي و النفسي « 37 نوعا من أصناف التنكيل المطبقة من طرف العدو ».

مناهج التكوين و التدريب العسكري

أي أساليب إيصال المعارف و اكتساب القدرات و ترسيخ المهارات و تحصيل الخبرات و تثبيت السلوكات و الأداءات الصحيحة الحركية و الحسية لتصبح طبيعة ثانية راسخة تطبق آليا.

أشكال التكوين: بصري، حركي، عقلي، شمي.

أنواع التكوين: نظري، تطبيقي.

الطرق البيداغوجية

طريقة المحاولة و الخطأ

الطريقة التطبيقية و حجمها الزمني=65 % من مجموع الوقت المتاح

الطريقة الكلية « الإدراك الإجمالي سابق على  التفصيلي ».

الطريقة التفصيلية يعمل بها في الأعمال التطبيقية.

الطريقة التكرارية: بناء على مبدأ التكرار الموزع المتقارب للتمارين العملية.

الأنماط البيداغوجية:

النمط الإلقائي: فالمكون تحتفظ ذاكرته العقلية بنسبة 35% مما يسمع و حجمه الزمني 10% فقط.

النمط البياني: فالإنسان تحتفظ ذاكرته البصرية بنسبة 50% مما يشاهد  و حجمه الزمني 10 %.

النمط الحواري: حجمه الزمني 15 %، تحتفظ الذاكرة بنسبة 15% مما يشارك في مناقشته.

النمط العملي: المتدرب تحتفظ ذاكرته بنسبة 15% مما يشارك في مناقشته و حجمه الزمني 15%.

النمط التطبيقي : 65% من الحجم الزمني و تحتفظ ذاكرة المطبق بنسبة عالية جدا مما ينفذه و يكرر تطبيقه.

مبادئ التكوين و التدريب العسكري :

مبدأ التدرج  من السهل إلى الصعب.

مبدأ التدرج من البسيط إلى المركب.

مبدأ التدرج من الواضح إلى الغامض.

مبدأ التدرج من المحسوس إلى المجرد.

مبدأ التدرج من النظري إلى العملي.

وبناءا على ما تقدم من تحليل للمشهد العام للتكوين العسكري قبيل و خلال الثورة، يمكن استنتاج الدروس الايجابية الملهمة من ملحمة نوفمبر الخالدة في النقاط التالية :

إن الإرادة القوية للإنسان هي وحدها القادرة على قهر القوة المادية مهما كانت متفوقة.

إن الثورة الجزائرية هي الثورة الوحيدة في العالم التي خرجت من الحرب بدون ديون أيديولوجية و سياسية، على حد قول المفكر و المجاهد محمد سعيدي.

إن القيادات الجماعية للثورة استطاعت ببراعة عالية تحريك الثوار و الجماهير نحو الهدف النهائي و أجبرت الخصم على مخاطبة المتفاوضين الجزائريين برتبهم بعد أن كان يوجه لهم الخطاب بالسادة المتواجدين بالجهة الأخرى من المائدة أثناء جلسات المفاوضات.

إن المكونين خلال الثورة بالداخل و بالحدود الشرقية و الغربية و أثناء جلسات المفاوضات كانوا قد دربوا فنون القتال خلال الحرب العالمية الثانية و حرب فييتنام و المدارس العسكرية بمصر، العراق، سوريا، الأردن، و الفارون من صفوف الجيش الفرنسي و المتكونون بمدارس و مراكز القاعدتين الشرقية و الغربية.

إن المكونين و المتكونين و المترسكلين و المتخصصين في 15 مدرسة و 13 مركزا بالقاعدتين الشرقية و الغربية، شكلت منهم قيادة الأركان العامة لجيش التحرير الوطني 37 فيلق مشاة و 14 كتيبة ثقيلة و 10 بطاريات مدفعية ميدان و 12 قاعدة للإمداد و التموين و 70 محطة للاتصال اللاسلكي،  يسيرها 900 مجاهد بين : مشغل و مصلح و مشفر و خلايا للاستعلامات تضم 150 مختص في جمع و استثمار المعلومات عن العدو. و بفضل تلك الإمكانيات تمكنت الثورة بواسطة تلك القوات من  قلب موازين القوى لصالحها. و استطاع هؤلاء المجاهدون الـ 42 ألف بفضل ما اكتسبوه من فائض القيمة في الفنون العسكرية في السنوات الأخيرة للثورة و المتمثلة في الحيل التكتيكية و الخبرات و القدرات و المهارات القتالية، تمكنوا بفضلها من أداء واجباتهم الجهادية في الميدان على أحسن وجه و بدقة و نجاح و كفاءة و فعالية. و مشاركة أخواتهم و إخوانهم المكافحين بالداخل في تحقيق النصر المبين على قوات العدو التي تداولت على محاربة الثوار فيما بين 1954 و 1962 و التي بلغ عددها 3 ملايين مقاتل فرنسي.

إن العدد الإجمالي لفرسان التكوين و التدريب العسكري كقادة للمدارس و المراكز و كمدربين في مختلف التخصصات فيتجاوز الـ 1500 مكون و مدرب جاهدوا من أجل تحرير وطنهم بالمعرفة و السلاح، منهم من استشهد في ساحات الشرف و منهم من توفاه الله في عهد الاستقلال و منهم من هو على قيد الحياة أطال الله في عمرهم.

إن القادة الذين سيروا الثورة من السياسيين و العسكريين تفوقوا في :

حشد جميع أنواع الذكاء لصالح المجهود الحربي للثورة: النظري و العملي و الابتكاري و كافة أصناف المهارات التي يمتلكها الجزائري : الجسدية، الحسية، العقلية، الحركية، الثقافية، الإعلامية،الفنية، الصوتية، الدبلوماسية، السياسية، الرياضية و السينمائية و كل أشكال الطاقات الروحية، المعنوية، الأخلاقية، الوجدانية و العاطفية.

توظيف أهم سمات الإنسان الجزائري كالجرأة، الطموح، العناد و العملية، الإبداع و المبادرة و روح التضحية و التحمل توظيفا صحيحا و فعالا لتحقيق أهداف الثورة.

تسخير كل الإمكانيات و الموارد المتعددة الأشكال لتجسيد النصر المبين و افتكاك إعجاب العالم.

المزاوجة بين التفكير النظري و العمل التطبيقي المتزامن، ربحا للوقت و استجابة لمتطلبات الحرب ا للامتماثلة التي تعتبر الإطالة في التفكير و التنظير تقصير.

السير بالثورة عبر طريق حيادي و غير معادي لأية دولة فنالت تأييد و مساعدة الجميع.

في الختام، لا يفوتني أن أقدم اعتذاراتي للإخوة المجاهدين قادة و مدربين، بالداخل و بالقاعدتين الشرقية و الغربية الذين لم تدرج أسماؤهم، لأن عددهم كبير كما هو معلوم لا تتسع هذه الخلاصة لاستيعابها.و أعدهم بذكرهم بالاسم و اللقب في تحليل معمق حول موضوع التكوين العسكري خلال الثورة هو بصدد الإعداد و الإثراء و التدقيق سينشر مستقبلا. كما أدعوهم للتو اصل على العنوان الالكتروني  ramdanimohamedhistoire@gmail.com للمشاركة في إثراء هدا البحث.

بقلم العقيد المتقاعد محمد رمضاني :

تحمل المجاهد و العقيد المتقاعد محمد رمضاني خلال الثورة مهام قائد بالكشافة الإسلامية الجزائرية و عضو دائم بهياكل جبهة التحرير الوطني مكلف بالدعاية و الإعلام ثم مجاهد بصفوف جيش التحرير الوطني مكلف بتدريب المكافحين في فنون حرب العصابات بالقاعدة الشرقية بمراكز التدريب : الزيتون، ملاق، قرن حلفاية و بيرانو.  في السنوات الأولى للاستقلال واصل مهمة التدريب بمركز ريشليو بميلة، سانتوجان بالعاصمة و مدرسة الدويرة و مدرسة الشرطة بعنابة. كما عمل أستاذا للتكتيك و و الشحن المعنوي لضباط الجيش الوطني الشعبي طيلة مدة 15 سنة بالأكاديمية العسكرية بشرشال و هو من باعثي متحفها للمقاومة و مجلتها الثقافية و هو مؤسس المتحف المركزي للجيش و مديره العام لفترة 7 سنوات.

Intervention sur la formation militaire de l’ALN à l’ANP

ramdani mohamed formation aln

Journée d’étude sur “la formation de l’Armée de libération nationale (ALN) à l’Armée nationale populaire (ANP)

“La formation de l’Armée de libération nationale (ALN) à l’Armée nationale populaire (ANP)  est le thème de la journée d’étude organisée le 31 janvier 2011 par la commission de défense nationale de l’APN au Cercle national de l’armée de Beni Messous. Cette rencontre animée par de hauts cadres de l’ANP a vu la présence notamment de parlementaires, de cadres de différents corps de sécurité (police, gendarmerie), d’association de la société civile. Les participants à cette rencontre dont l’objectif est de contribuer un tant soit peu à diffuser l’esprit sécuritaire ont eu droit à un débat de haut niveau à travers les communications, la projection d’un film audiovisuel, centré sur le thème de la formation, et les interventions ayant suivi les exposés.

Les témoignages d’acteurs de la glorieuse guerre de Libération nationale qui ont continué à servir la nation après l’indépendance ainsi que les analyses présentées par de jeunes cadres de l’ANP sur un thème d’importance, en l’occurrence la formation, ont mis en évidence l’importance des valeurs (amour de la patrie, sens du sacrifice, dévouement, intégrité…), l’effort colossal consenti par l’Etat pour l’émergence d’une armée moderne capable de remplir convenablement ses missions complexes à l’heure des nouvelles technologies et de l’apparition de fléaux planétaires, notamment le fléau du terrorisme.

L’évocation de ce qu’a été la formation dans les rangs de l’ALN durant la période de la guerre de Libération nationale n’a pas manqué de susciter beaucoup d’émotion. Au handicap du manque de moyens, du faible niveau de savoir dans le maniements des armes, les formes de combat (organisation d’embuscade…), la tactique, etc., répondait la force de la foi dans la juste cause, la détermination, le sens du sacrifice qui animaient les djounouds aiguisés par la soif d’apprendre auprès des chefs, d’où des progrès rapides dans l’utilisation des armes arrachées à l’ennemi, les soins aux blessés et tout le savoir indispensable à tout combattant.L’intervention de Mohamed Ramdani, colonel à la retraite, a souligné le travail louable accompli par les formateurs au niveau de la base de l’Est et de la base de l’Ouest, de même qu’il a mis en évidence les enseignements tirés des différentes formes de guérilla en Chine, au Vietnam, en Corée. Les commémorations ayant porté sur la formation militaire au sein de l’ANP de 1962 à nos jours présentées par les lieutenants-colonels Merdaci Faïçal et Ben Slaïm Ali ont fait apparaître le choix stratégique des responsables du pays de développer le système de formation de notre armée un choix se traduisant par la création de nombreuses grandes écoles prestigieuses de par leur dotation en moyens pédagogiques modernes en plus du renforcement des ressources humaines par un encadrement de haut niveau.

ramdani mohamed formation aln2

De l’ALN à l’ANP

La formation au sein de l’Armée nationale populaire (ANP) s’inscrit dans la tradition de l’Armée de libération nationale (ALN) dans  ce domaine et tend à se mettre au diapason des exigences de modernisation en  intégrant les nouvelles technologies.
Intervenant lors d’une journée parlementaire sur « La formation militaire :  de l’ALN à l’ANP », organisée par la commission de la défense à l’Assemblée populaire nationale, le lieutenant-colonel Fayçal Merdaci a relevé que « la formation au  sein de l’ANP, héritière de l’ALN, est gérée à un rythme impliquant une adaptation permanente aux développements technologiques et qui détermine fondamentalement les politiques de recrutement, de formation et d’entraînement ».
A cet effet, il a passé en revue les différentes étapes du processus  de formation et de modernisation au sein de l’ANP depuis 1962.
Il a ainsi abordé les conditions ayant présidé à la création de l’Académie interarmes de Cherchell, l’institution du service national en 1969 et la période  allant de 1976 à 1983, qui a vu l’intégration de nouvelles connaissances à travers  la formation dans les écoles militaires de l’ex-Union soviétique.

Le colonel à la retraite Mohamed Ramdhani a rappelé, pour sa part, les  modalités arrêtées par l’ALN dans la formation des moudjahidine durant la  guerre de Libération nationale.
Cet ancien moudjahed, ex-officier de l’ANP, a indiqué que la formation  au combat a commencé en Algérie dès la création de l’Organisation spéciale (OS) qui a confié ce volet à Belhadj Djillali.
Il a précisé que la formation de nouvelles recrues durant les premières  années de la Révolution du 1er Novembre 1954 se faisait grâce aux militants  nationalistes formés dans les écoles militaires de l’Armée coloniale ou ceux  ayant reçu une formation au sein des centres de l’OS. S’agissant des écoles et centres de formation implantés aux frontières  Est et Ouest du pays, après le Congrès de la Soummam en 1956, le colonel Ramdani a indiqué qu’il en existait 15 au niveau de la Base de l’Est et 12 au niveau  de la Base de l’Ouest.
Il a ajouté que grâce à ces écoles et centres de formation, l’ALN a  pu mettre en place 37 bataillons d’infanterie, 14 compagnies, 10 batteries d’artillerie, 12 bases de logistiques et de ravitaillement et 70 stations de télécommunications.

أما آن للجحود و التآمر أن يتوقفا ؟

لا يمكن أن أختم هذه المداخلة دون الإشارة إلى مؤامرات حكام مصر ضد الدول العربية و الإسلامية التي يشيب لها الصغار قبل الكبار. فتاريخها السياسي و الدبلوماسي بعد حرب 1973، يتسم باقتراف و إحاكة مكائد ترتقي في معظمها إلى رتبة الكبائر السياسية ؟، حيث تحولت مصر إلى جسد جغرافي و سياسي و بشري بدون روح و لا أخلاق و لا مصداقية و لا هيبة و لا إستراتيجية وطنية و قومية. تهيم على وجهها تائهة  في صحاري العالم مستجدية عون عدوتي العرب و المسلمين: أمريكا و إسرائيل. متلبسة لدور الظهير و المعين لهما، و الكيد لمن يعارض مصالحهما و أطماعهما و تنفيذ ما يطلبان منها دون تحفظ و لا حرج!. مقابل دولارات معدودات و سكوت عما ترتكبه من مظالم و ما تمارسه من فساد متعدد الأشكال في حق الشعب و الديمقراطية و الحريات و حقوق الإنسان و حتى عن توريث الحكم !.

ألم يمسى هذا النظام كالرجل المريض لا يسمع إلا ما يقول و لا يقرأ إلا ما يعلن و يختلقه زبانيته من أكاذيب. و يقاول من الباطن جهارا نهارا لفائدة أعداء العرب و المسلمين و الدول المساندة لحق الشعوب في الإستقلال. منذ عقود من الزمن لصالح تدمير و تفكيك و إسقاط : الاتحاد السوفييتي و الثورة الإيرانية و السودان و سوريا و ليبيا و العراق و حزب الله و قطر و خنق غزة بالحصار، و منع و مصادرة المساعدات المقدمة لسكانها، ليستسلم مقاوموها الأبطال لحركة فتح، المقاول الثاني الخادم للأعداء.

ألم يدفع هذا النظام بعرفات ثم بخليفته عباس إلى أحضان أمريكا و إسرائيل للاستسلام لهم بدون مقابل، و إجهاض جنين الثورة الفلسطينية، الذي صار مضغة تامة الخلق في رحم الثورة. مازال سكان المعمورة الداعمون لحقوق الشعوب الثائرة، ينتظرون بفارغ الصبر يوم ولادته. و يرتكب بذلك خطيئة لا تغتفر نحو التاريخ بالإساءة إلى الثورات التي أشعلتها الشعوب المستعمرة في قارات الأرض ضد الغزاة و المحتلين. و سوف يسجل التاريخ في صحيفة مصر الحديثة أنها أكرهت قادة الثورة الفلسطينية على الانهزام و الاستسلام، و عاكست إرادة الشعوب و ناقضت القانون السياسي الخالد الذي يحكم الثورات و القاضي : بأن كل الثورات العادلة التي خاضتها و تخوضها الشعوب المحتلة أراضيها تتوج كلها بالنصر المبين.

بقلم العقيد المتقاعد : محمد رمضاني